فهرس الكتاب

الصفحة 13845 من 19127

وعلى هذا فهدَفُ هذا الفصل إذًا هو تبسيط لبعض الأساليب أو التكتيكات التي ابتكرها المعالجون لمساعدة مرضاهم على تطوير ذواتهم، ومواجهتهم لما يثور من مشكلات، ولكن علينا أوَّلاً أن نعرض للأساس النظري لهذه الأساليب كما تتبنَّاه مدارس العلاج السلوكي الحديثة.

الرأي السلوكي الحديث في مفهوم العلاج الذاتي:

لنفرضْ أنَّ شخصًا حاول جاهدًا الإقلاع عن تدخين السجائر، فانتهت محاولاته للفشل، فكيف نفسر ذلك؟

من التفسيرات المبكرة القول بأن هذا الشخص ليست لديه الإرادة الكافية للإقلاع عن التدخين، هذا ما يمكن أن يثور أول وهلة، لكن لنفرض أننا تساءلنا: وما هو الدليل على ضعف إرادته؟! حسنًا! ألم يحاول أن يتبع خطة معينة ففشل؟ من الواضح إذًا أننا بهذا التفسير لم نفعل شيئًا إلا التحرك في دائرة لا تنتهي بنا إلى حقائق نافعة، فنحن نفسر فشله بوجود إرادة ضعيفة، ونستدل على ضعف إرادته بفشله في الانقطاع عن التدخين، والحقيقة أن هذا ما يؤخذ على التفسيرات القديمة المختلفة؛ كالغريزة وقوة الإرادة، وقوى التطور النفسي... إلخ. إنها لا تضيف شيئًا لمعرفتنا، وتنطوي على خطأ منطقي كبير في الاستنتاج، فنحن نفسر الشيء بشيء آخر يفسره نفس الشيء الأول:"الفشل في تدخين السجائر راجع لضعف الإرادة، وضعف الإرادة راجع للفشل في تدخين السجائر... إلخ".

وهناك خطران يُمكِنُ أن تؤدّي إليْهِما مثلُ هذه التفسيرات الدائرية، فمن ناحية لا تنتهي بنا لأسباب واضحة تساعد على تقدُّم المعرفة العلمية، ومن ناحية أخرى قد يؤدي التفسير بقوة الإرادة أو ضعفها على المستوى العلاجي إلى فِقدان حماس المريض، وبالتالي فشل العلاج؛ فنحن عندما نبيّن له أنَّ فشله راجع إلى ضعف الإرادة، فقد يقتنع بأن فشله يرجع لأمر ليس بإمكانه أن يغيره؛ فلِمَ المحاولة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت