والحقيقة أنَّ ذلك الاتّجاه قد بدأ بجهد طائفة من المعالجين النفسيين، الذين يُعرفون في الوقت الحالي باسم طائفة علماء النفس الإنساني Human Psychologests عندما أخذوا يعيدون تفسير نظريات العلاج النفسي بالتأكيد على قدرة الإنسان على توجيه نفسه ذاتيًّا من خلال قدرته على التعلم الذاتي، وتوظيفه لقدراته وإمكاناته [1] ، ويُعتبر كارل روجرز carl Rogers من طائفة المعالجين الإنسانيين، وممن حاولوا الاستناد إلى معطيات علم النفس الحديث بوضع نظرية رئيسة في العلاج النفسي تقوم على التوجيه الذاتي، والممارسة الشخصية لتغير السلوك، وتعتبر نظريته أيضًا من أوائل النظريات التي قلبت العلاقة التقليدية بين المريض والمعالج، فجعلتها تنصبُّ على المريض (أو العميل) [2] ، بحيث يكون المريض هو صاحبَ الدَّور الأساسي والفعال في عملية العلاج، وتغيير الشخصية، ونمو هذا التغيير؛ بل إن روجرز يرى أن دور المعالج النفسي لا يزيد على خلق شروط علاجية غير مباشرة، وغير موجهة، من شأنها أن تيسر فهم الذات والنضوج النفسي السليم، ويؤكد"روجرز"أنَّ نُمُوَّ قدرات الإنسان الإبداعية، وقدرته على تنمية ذاته وتوجيهها، فضلاً عن قدراته على الاختبار وحل المشكلات، أمورٌ ليست ممكنة نظريًّا وعمليًّا فحسب؛ بل إنَّها جزءٌ من قوانين الطبيعة، وهدف يجب أن يعلو كل الأهداف في العلاج النفسي الناجح [3] .