الحمد الله حمدا يليق بجلال ربنا وعظيم سلطانه ؛ أحمده حمدا كثيرا، وأشكره شكرا مزيدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين..
أما بعد:فاتقوا الله تعالى وأطيعوه (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)
أيها المسلمون:عظمة الخالق العظيم ، يقر بها كل مسلم ، ولا يماري فيها إلا زنديق أو ملحد ، وقدماء أهل الشرك في البشر كانوا يقرون بعظمته ، ولكنهم لا يخلصون له الدين بل يشركون معه آلهة أخرى.
والإيمان بعظمة الله تعالى له ثمار يجنيها المؤمن بالله عز وجل ، وله آثار تدل على أن العبد معظم لله تعالى.
ومن أعظم ثمار الإيمان بعظمة الكبير المتعال وتعظيمه عز وجل:فرح القلب وسروره وطمأنينته ؛ لأنه صرف التعظيم لمن يستحق التعظيم ، وتلك هي جنة الدنيا التي من دخلها دخل جنة الآخرة.
ومن عظم الله عز وجل وصفه بما يستحق من الأوصاف ، وأقر بأفعاله ، ونسب النعم إليه دون سواه (وما بكم من نعمة فمن الله )
ومن عظم الله تعالى ؛ خضع لهيبته ، ورضي بقسمته ، ولم يرض بدونه عوضا ، ولم ينازع له اختيارا ، ولم يرد عليه حقا...وتحمل في طاعته كل مقدور ، وبذل في مرضاته كل ميسور.
وكلما قوي تعظيم الله تعالى في قلب العبد استصغر العبد نفسه ، واستقل عمله ؛ لأن الله عز وجل إذا تجلى لشيء خشع له.
إن من عظم الله تعالى عظم شريعته ، وأجل أهلها وحملتها والعاملين بها ؛ إذ إن إجلالهم من إجلال الله تعالى وتعظيمه .
ومن عظم الله تعالى وقف عند حدوده ، وامتثل أوامره ، واجتنب نواهيه ، وعظم شعائره (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .