فهرس الكتاب

الصفحة 13774 من 19127

ومن عظم الله تعالى قدم محبة الله تعالى ، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومحبة ما يحبه الله ورسوله على محبة نفسه وشهواته وأهله وولده وماله وكل محبوب ؛ لأن ما قام في قلبه من تعظيم الله تعالى قضى على كل المحبوبات سواه عز وجل، فإذا دعته نفسه الأمارة بالسوء لمعصية الله تعالى من أجل محبوب يحبه ، وشيء يطلبه ، ردعه تعظيمه لله تعالى عن ذلك.

ومن عظم الله تعالى أكثر من ذكره ؛ فإن البشر لا يزالون يمدحون من يعظمون ، فكيف يزعم زاعم أنه معظم لله تعالى وذكره لا يجري على لسانه إلا لمما.

ومن عظم الله تعالى توكل عليه ، واعتصم به ، ولم يخف عظماء الخلق ؛ فما في قلبه من تعظيم الله عز وجل أقوى وأمكن من المخلوقين مهما بلغت قوتهم وكثرتهم.

ومن عظم الله تعالى لم يقدم على كلامه أي كلام ، بل هو مستديم النظر في كتابه العظيم ، تلاوة وحفظا وتدبرا وعملا ، يتأمل بقراءته صفات العلي العظيم ، ويستخرج حكمه من أحكامه ، ورحمته وعدله في أفعاله ، فلا يهجر كتاب ربه تبارك وتعالى ، ولا يغمض له جفن في يومه وليلته حتى يقرأ ورده ، ويرتل جزءه ، واضعا نصب عينيه (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم)

ومهما عمل الخلق من تعظيم لله تعالى ، فإنهم عاجزون عن قدر الله تعالى حق قدره ، وتعظيمه كما ينبغي له أن يعظم ؛ فحقه عز وجل أعظم ، وقدره أكبر ، ولكن المؤمنين يسعون في ذلك جهدهم ، ويبذلون وسعهم ؛ والعظيم لا يخيب سعيهم ، ولا يضيع عملهم ، ويجزيهم على قليل سعيهم أعظم الجزاء ، وأجزل المثوبه ، وهو الجواد الكريم (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) .

وصلوا وسلموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت