فهرس الكتاب

الصفحة 13728 من 19127

يا أحباب الله، يلزم الإشارة إلى أنه يُستثنَى الصوم يوم العيد؛ حيث لا يجوز الصَّوم فيه؛ فصوم النافلة فيها يشمل تسعة أيام، كما لا يُطلَب من الحجيج أن يصوموا يوم عرفة؛ حتى يتقوَّى الحاجُّ على العبادة والدُّعاء في عرفة، أما غير الحاجِّ؛ فإنه يصوم في يوم عرفة؛ لقول رسولنا الأكرم - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( صوم يوم عرفة يكفِّر سنتَيْن ) )، وهذا يؤكِّد أنَّ الثَّواب في هذه الأيام ليس منحصرًا بالحجيج، وأنه يمكن للمسلمين جميعًا أن يغتنموا هذه الأيام العشرة بصِلَة الرَّحِم، وبالصَّوم والتنفُّل، وغير ذلك من العبادات والأعمال الصالحة.

أيها المسلمون:

يا أحباب الله، حينما ألقى رسولنا الأكرم خطبته الشهيرة - خطبة الوداع - في السنة العاشرة للهجرة - فإنه لم يخاطب الحجيج وحدهم وقتئذٍ، وإنما خاطب جميع المسلمين في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، إلى أن يَرِثَ الله الأرض ومَنْ عليها.

ومن المبادئ العامة التي وردت في خطبة الوداع: حرمة سفك الدِّماء، وحرمة غَصْب الأموال والممتلكات؛ فيقول عليه الصَّلاة والسَّلام من حديثٍ مطوَّلٍ: (( أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ إلى أن تلقوا ربَّكم، كحُرْمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ) ).

لقد شدَّد ديننا الإسلامي العظيم على حرمة سفك الدِّماء، وعلى حرمة غَصْب الأموال، سواءٌ كانت الأموال أموالًا عامَّة أو أموالًا خاصَّة، وسواءٌ كانت الأموال أموالًا منقولةً أو غير منقولة كالأراضي والعقارات، فأين نحن من هذه المبادئ الرفيعة؟! أين نحن من آخِر وصيَّةٍ من نبيِّ الإسلام لأمَّة الإسلام؟!

إن ما نشاهده في العالم الإسلامي من خلافات ومنازعات وانقسامات لَأَقْرَبُ دليلٍ على بُعد المسلمين عن دينهم، وعلى عدم التزامهم بالأحكام الشرعية التي أوصانا بها رسولنا الأكرم.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت