يا أحباب الله، لا تصلح الأمور بسفك الدِّماء وبالخلافات والتناقضات فيما بين المسلمين، وإنما تصلح الأمَّة بعقيدة الإسلام، وبحقن الدِّماء وبالإحسان والتودُّد فيما بين المسلمين، وأن يتعاملوا فيما بينهم على ضوء الأحكام الشرعية المستمدَّة من الكتاب والسنَّة؛ لقوله - سبحانه وتعالى - مخاطبًا نبيَّه الكريم - عليه الصَّلاة والسَّلام: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] ، وطلب عزَّ وجلَّ من موسى وأخيه هارون - عليهما السلام - أن يخاطِبا فرعون خطابًا ليِّنًا بقوله: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44] ، فإذا كان الخطاب الموجَّه إلى فرعون خطابًا ليِّنًا؛ فكيف يكون خطاب المسلمين بعضهم بعضًا؟!
أيها المسلمون:
يا أحباب الله، لقد وصف القرآن الكريم النبيَّ محمدًا - عليه الصَّلاة والسَّلام - وأصحابه الكرام - رضوان الله عليهم - بأنهم متراحمون فيما بينهم أشداء على أعدائهم بقوله - سبحانه وتعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29] ، هكذا يجب أن يكون المسلمون فيما بينهم في كل زمان ومكان، هذه هي طريقة رسولنا الأكرم في دعوته، فلا يصلُح آخِرُ هذا الأمر إلا بما صَلَح به أوَّله.
اللهم اجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه، اللهم احقن دماء المسلمين، وحقِّق لهم النَّصر المبين.
ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية