يا أحباب الله، ندخل في شهر ذي الحجَّة، والعبادة فيه ليست منحصرة بالحجيج، فقد هيَّأ الله ربُّ العالمين للمسلمين أن يكسبوا الثواب العظيم تِلْوَ الثواب في العَشْر الأوائل من شهر ذي الحجَّة، التي لها فضلٌ كبيرٌ من الله - سبحانه وتعالى - على غيرها من الأيام والليالي، وقد أقسم الله - عزَّ وجلَّ - بهذه الليالي؛ لبيان فضلها، ولتعظيم شأنها، بقوله: {وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر: 1-3] ، وقال معظم المفسِّرين: إن المراد من هذه الليالي هو الليالي العَشْر الأوائل من ذي الحجَّة، وأنَّ الفجر هو فجر يوم النَّحر؛ أي: يوم عيد الأضحى المبارك.
أيها المسلمون:
يا أحباب الله، إنَّ الله - عزَّ وجلَّ - يضاعف العمل الصَّالح في هذه الأيام؛ فعليكم أن تغتنموها، لقول رسولنا الأكرم - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ما من أيامٍ العمل الصالح فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيام العَشْر ) ). قيل: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (( ولا الجهاد في سبيل الله، إلاَّ رجلٌ خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيءٍ ) )؛ أي: إذا رزقه الله الشَّهادة، حينئذٍ تفوق الشَّهادةُ العملَ الصَّالح في هذه الأيام.
أيها المسلمون:
يا أحباب الله، من الأعمال الصالحة التي يحرص المسلم على أدائها في هذه الأيام صوم التطوُّع، والإكثار من صلوات النافلة، والاستغفار والتوبة والدعاء، وتلاوة القرآن، والتصدُّق، وصِلَة الأرحام، وتقديم الأضاحي بعد أداء صلاة العيد؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - يزيد الثَّواب فيها. يقول العلماء: إن زيادة الفضل في هذه الأيام لوجود يوم عرفة ويوم عيد الأضحى ضِمْنها.
أيها المسلمون: