فهرس الكتاب

الصفحة 13726 من 19127

من هنا حدَّد الله - عزَّ وجلَّ - للجنِّ والإنس رسالةً ساميةً واضحةً، ألا وهي عبادة الله الواحد الأحد، الفرد الصَّمد، الذي لم يلِد ولم يولد، إنها العبادة الشاملة التي تتمثَّل في العبادات والطَّاعات، والالتزام بأحكام الله في التصرُّفات، والإخلاص في الأعمال والحركات والسَّكنات.

أيها المسلمون:

نحن في وقتٍ أحوج ما نكون فيه إلى اللُّجوء إلى الله ربِّ العالمين، وأن نستغيث بربِّ السماوات والأرْضين؛ ليفرِّج كربنا، وليوحِّد صفَّنا، ولينصرنا على أعدائنا.

نحن في وقتٍ أحوج ما نكون فيه إلى الحياة التعبُّديَّة؛ لنكون طائعين لله - عزَّ وجلَّ - ولنتحرَّر من عبادة المادَّة، ومن عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد، ولنعتِق أنفسنا من زخارف الدُّنيا ومشاغلها وتعقيداتها؛ فكلَّما انغمس الإنسان في شؤون الدُّنيا الفانية - ابتعد عن الله ربِّ العالمين، وأصبحت دنياه شغله الشَّاغل، لا يفكِّر في موته ولا في آخِرته، في حين يقول الله - سبحانه وتعالى - في سورة القصص: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77] .

الصحابي الجليل عبدالله بن عمر - رضيَ الله عنهما - يحدِّثنا قائلًا: أخذ رسول الله بمنكبي فقال: (( كُنْ في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيل ) )، وكان ابن عمر يقول:"إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، إذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وخُذْ من صحَّتك لمرضكَ، ومن حياتك لموتكَ".

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت