وقال رضي الدين الإستراباذي ت686هـ: (وتزاد قياسًا في مفعول علمت وعرفت وجهلت وسمعت وتيقنت وأحسنت) [22] . وهذه الأفعال المتعدية بنفسها تخص المعاني القلبية والفكرية، والعرفان و (شبيهه) كما قال ابن مالك.
لا شك في أنَّ"لاحظ"و"يرى"داخلان في هذه المعاني، فدلالة كلٍّ منهما على المعرفة واضحة وقد يقال: ما ذهبت إليه وجهة نظر، ومن الشواهد ما يحتمل التأويل.
فأقول: لا أُماري، ولكن لا خلاف فيما ساء ذكره في المسألتين اللاحقتين.
المسألة الثانية - قول الكاتب الفاضل:
(ومثله قولهم: يسمَّى بعلم اللغة. والصحيح: يسمى من غير باء. والشاهد عليه القرآن الكريم، فقد قال تعالى: {وإنِّي سمَّيتها مريم} .
وإيضاح هذا الوجه أيسر؛ فإن اللغويين صرحوا بأن الفعل (سمى) يتعدى بنفسه وبالباء.
-قال ابن جني: (فأما قولهم: سميته زيدًا وبزيد، وكنيته أبا عبدالله فليست الباء فيه زائدة، وإنما أوصلوا بها الفعل تارة إلى المفعول، وأوصلوه تارة أخرى بنفسه) [23] .
-وجاء في معجم (مختار الصحاح) : (وسميت فلانًا زيدًا وسميته يزيد بمعنى، وأسميته مثله) [24] . أما أن القرآن الكريم استعمل الفعل من دون باء فهذا لا يعني حظر ما عداه إذا صح عن العرب الفصحاء وقد تقدم استعمال القرآن تركيبيين في الآيتين {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض} و {ألم تعلم بأن الله يرى} .
المسألة الثالثة - منع الدكتور الزيدي استعمال قولهم:
(لكي يسمح للإلكترونات أن تصل) قال (والصحيح: بأن تصل؛ إذ لا يقال في العربية: يسمح له الوصول، بل يقال: يسمح له بالوصول) .
وهذا التصحيح غير صحيح، فحرف الجرِّ هنا دخل على المفعول المصدَّر بالحرف المصدري (أنَّ) . وإذا صُدِّر المفعول بالحرفين (أنْ) و (أنَّ) (فيجوز حذف حرف الجرِّ معهما قياسًا مطَّردًا بشرط أمن اللبس، كقولك: عجبت أن يدوا. والأصل: عجبت من أن يدوا. أي من أن يُعطوا الدِّيَةَ) [25] .