ومما صوبه من أساليب إدخال حرف الجر في مفعول الفعل المتعدي بنفسه. يقول: (فمن ذلك الفعل(لاحظ) الذي كثيرًا ما يعديه المعربون فيما تبين لي بحرف الجر الباء فيقولون (لاحظ بأن) والصواب: لاحظ أنَّ. ومثله"يرى بأن"وصوابه: يرى أنّ، لأنه لا يقال رأيت بذلك الشيء بل يقال: رأيت ذلك الشيء. ومثله قولهم: يسمى بعلم اللغة. والصحيح: يسمى علم اللغة، من غير باء. والشاهد عليه القرآن الكريم. فقد قال تعالى: {وإنِّي سمَّيتها مريم} [آل عمران 36] [9] .
ويضيف إلى ذلك ما رآه من (تعدية الفعل إلى مفعوله مباشرة بغير حرف جرّ مع أن المعنى يقتضي تعديته إليه بهذا الحرف) .
ومن أمثلة ما خطأه (هذه العبارة"لكي تسمح للإلكترونات أن تصل"والصحيح: بأن تصل، إذ لا يقال في العربية يسمح له الوصول، بل يقال: يسمح له بالوصول) [10] .
هذا جانب من التصويب في مقال موجز سأعقب على ثلاث مسائل وردت فيه، وهي:
المسألة الأولى - قول المعربين:
(لاحظ بأن، ويرى بأن) والصواب عنده حذف الباء؛ لأنه لا يقال رأيت بذلك الشيء بل يقال: رأيت ذلك الشيء.
أقول: هذه الباء وقعت مقوية للفعل، ومزيدة للتوكيد الحدث، وثبت مثلها كثير في النصوص الفصيحة. ولكثرته أجاز العلماء القياس على أنماط منه. فقد زيدت مع الفاعل، ومع المبتدأ، ومع خير المبتدأ، وخير ناسخه، ومع الحال، ثم مع المفعول به [11] .
وزيادتها في مفعول الفعل المتعدي هو موضوع حديثي، الذي أختار شواهد له في ما يأتي: فمما ورد في نصوص القرآن الكريم:
-قول الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] .
-وقول الله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة} [مريم: 35] .
-وقول الله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] .
-وقول الله تعالى: {فستبصر ويبصرون. بأيكم المفتون} [القلم 5-6] .
ومما ورد في الشعر:
-قول النابغة الجعديّ [12] :
نحن بنو جعدة أرباب الفلج نحن منعنا سيله حتى اعتلج