فهرس الكتاب

الصفحة 13710 من 19127

يكرر بعض المعاصرين ملاحظاتٍ في الإصلاح اللغوي ليست جديدة سمعنا بها وقرأناها حتى إننا لنجد الفكرة الواحدة تدور في أكثر من مكان ويسجلها أكثر من كتاب في أوقات متقاربة أحيانًا على أنّ هناك من تجرأ على النقل التام من كتب التصويب اللغوي حين قصر به شأو التحقيق والتدقيق.

إنّ الاغتراف مما كتبه المصححون واستنساخ آرائهم من غير إشارة إلى مصدرها أو إلى أصحابها مجانب للأمانة وغمط لفضل المتقدم؛ إذ يوحي إلى القارئ أنه من بنات فكر الكاتب (الناقل) . والحق يوجب الإشارة إلى صاحب الرأي أو إلى مصدره أو إلى كليهما.

الأمر العاشر - الاهتمام بما يغني اللغة وينفع المنشئين:

مضى بعض أهل التصويب بعيدًا حين أولعوا بتصيُّد الهفوات، ودفعهم هذا إلى أن يتشبثوا بخطأ نادر أو يركضوا وراء كلمة أو عبارة لا تقدم في معنىً، ولا تؤخر في أُسلوب، سقطت من فم من لا يحسب لكلامه حساب، أو وقعت في رقعة من لا يُؤبه له، ثم اتخذوها موضوعًا يغنون به مقالهم. وربما انساقوا في هذا النهج فعدُّوا أغاليط الشداة من هذا الباب.

وذلك فيما أرى لا يقدم منفعة، ولا يزيد وعيًا ما دام القصد منه تكثير الكلام، وتسمين المقال. وهو اهتمام بما لا يستحق أن يوقف عنده.

إن النقد الذي يغني اللغة، وينفع الباحثين هو تعديل ما شاع بينهم، وسرى على ألسنتهم.

إنّ معرفة هذه الأُمور، وحسن الاستعانة بها يبعد أهل التصحيح عن العثار، ويجنبهم الغلو في التخطيء، ذلك أن المتتبع يجد لطائفة منها حاجة إلى التصحيح، إذ لم تصدر عمن احتاط للأمر كثيرًا، وأخذ بما ذكرت.

والمثال الذي سأُقدمه الآن يعزز ما ذهبت إليه من أخطاء المصوبين في ما اعترضوا عليه. ورأيت أن يكون قريبًا من متناول قارئ (مجلة التعريب) وسأنشر فيها.

ففي العدد (22) لسنة (2001م) تصدى الأستاذ الدكتور كاصد الزيدي في مقاله (نظرات في أساليب التعريب) لتصويب تراكيب استعملها مترجمون معاصرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت