وفي الوقت الذي ذهب فيه الأستاذ هذا المذهب وجدته ينعى على المعاصرين هذا النمط من النقد، ويوجه إليهم لومه. يقول:(إن المعاصرين لا يحق لهم أن يقولوا: إنّ هذا الاستعمال خطأ، وإنّ هذا البناء لا تعرفه العربية، وذلك لأن استقراءهم للعربية أبعد ما يكون عن النمط الوافي الكافي... ولأن من العسير أن يحيط المرء بما قالته العرب وما لم تقله... لقد فات هؤلاء أن الكثير مما يشدد النكير عليه ينبغي أن ينظر إليه على أنه لغة جديدة أو عربية معاصرة وليس خطأ.
إن القول بالخطأ يأخذ علينا الأقطار، ولا ييسر علينا أن نواجه الجديد الذي تفرضه علينا حضارة جديدة وعصر جديد، إن عامة ما يكتب في الصحف في حيز الأخبار السياسية والتعليقات شيء من هذا الجديد، فكيف يسوغ لنا أن نحمله على الخطأ؟) [7] .
الأمر الثاني - الاطلاع على قرارات المجامع اللغوية:
فهذه المجامع لم تكن نائية عن هذا الموضوع القديم الجديد، فهي تابعت آراء أصحابه، وألَّفت اللجان لدراستها، والتحكيم فيها تجويزًا أو منعًا، ونشرت قراراتها في محاضر جلساتها وفي مجلاتها.
وفات قسمًا من المتصدين لنقد الأساليب معرفةُ هذا، ودخلوا الميدان مكررين منع استعمال أساليب أجازتها المجامع.
الأمر الثالث - النظر في ردود العلماء على النقاد:
قيض الله لهذه اللغة علماء أوتوا العلم بخصائصها ودقائق نحوها وصرفها، وقواعد اشتقاقها، وطرق مقاييسها وبلاغتها. ولاحظوا بدقة ما صدر عن المصوبين من أحكام. ومازوا جيدها من رديئها، وسمينها من هزيلها، وردُّوا غير المصيب بالدليل، واحتجوا عليهم بالشاهد الصحيح، ونشروا التصويبات على صفحات المجلات، وفي الصحف، وأخرجوها في كتب مستقلة.
إن الرجوع إلى هذه الآراء، والإفادة منها ضروريّ لمن يتصدى لتقويم الكلام. والذي ينقل من كتب التصويب اللغوي ولا يعرف ما كتب عنها من ردود وتصويبات، وما سجل على أصحابها من مآخذ سيقع فيما أراد أن ينتشل منه الآخرين.