قد يتعرض الناقد لغيره فيبين هفواته لسوء علاقة بينهما، ويندفع في تحامله، ويترصد ما يخيل إليه أنه خطأ، فيجانب القصد في النقد.
والذي يتابع مناظرات التصحيح اللغوي في القرن الماضي بين أصحابه يعرف شيئًا سودت به صفحات نابعًا من موقف كهذا. وفي ذلك ما فيه من ضرر على العربية. وأذكر يوم كنت طالبًا في الكلية إذ سلّمني أُستاذ سنة 1967م ورقات وطلب نشرها في مجلة (الأقلام) . فلما اطلعت عليها وجدتها نقدًا موجعًا لبحث عنوانه (الخليل بن أحمد الموسيقي) كتبه أُستاذ فاضل.
وتدور التنبيهات حول (ما جاء فيه مخالفًا للأساليب الفصيحة) على ما ذكره الناقد الذي صارحته بما في المقال من انتقاص من علم الرجل. فقال: تصرف فيها وانشرها.
ما زلت أحتفظ بمسودة الرد بخط كاتبه، ولذلك سأنقل مما عدّه مخالفًا لسنن العربية، وما وضعه بديلاً إزاءه:
-من أصوات غريبة عليها =.... غريبة عنها.
-العمل من أجلها...= العمل لمصلحتها. أو: العمل لمنفعتها.
-لا يكتفي بالأداء الآلي والصوتي = لا يكتفي بالأداء الآلي والأداء الصوتي.
-دارت عند من بعده = دارت عند من هو بعده.
-لا يتبقى عليه = لا يبقى. أو: لا يتبقاه.
-ولا زال الكتابان مفقودين إلى اليوم = ما زال... (مع حذف: إلى اليوم، لزيادتها) .
-وإذا بنا أمام رأيين = وإذا نحن إزاء رأيين.
ثم ختم تصحيحاته قائلاً: (هذا ما بدا لي أن أسجله إشارة إلى ما عرض للأساليب من جنوح عن سنن العربية الفصيحة) .