الأولى: اتخاذ المساجد مكاناً للتكسب، بالبيع في فنائها، وداخل أحواشها؛ وهذا محرم، بل لقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه - من رأى إنساناً يبيع في المسجد أن يقول له: لا ربَّحك الله؛ لأن المساجد لم تبن لهذا، إنما بنيت للصلاة والعبادة.
والمصيبة الثانية: وقوعهم في البيع بعد النداء للصلاة، وهذا فعل محرم في هذا الوقت، دخلوا به تحت الوعيد الشديد في حق من تخلف عن صلاة الجمعة؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول على أعواد منبره: (( لينتهين أقوام عن ودْعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين ) )؛ رواه مسلم.
ومن البيوع المنهي عها التي كثرت في هذه الأيام: بيع النَّجش؛ وهو الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها؛ ليقع غيره فيها، سمي بذلك؛ لأن الناجش يثير الرغبة في السلعة، ويقع ذلك بمواطأة البائع أحياناً، فيشتركان في الإثم، وقد يقع ذلك بغير علمه، فيختص ذلك بالناجش، وقد يختص به البائع وحده كمن يخبر اشترى سلعة بأكثر مما اشتراها به ليغر ممن يريد شراءها.
قال ابن عمر - رضي الله عنهما - إن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( نهي عن النجش ) )؛ رواه البخاري ومسلم.
قال ابن أبي أوفي - رضي الله عنه:"الناجش آكل رباً خائن". وقال البخاري - رحمه الله:"النجش؛ هو خداع باطل لا يصح".
عباد الله:
وما أكثر ما يقع النجش في معارض السيارات، أو أماكن الحراج؛ حين يتفق بعض الناس مع صديقه أو صاحبه ليرفع في ثمن سيارته، وهو لا يريد شراءها حقيقة، وإنما ليرفع ثمنها على المشترين، فيقعان في الحرام، ويبيعان دينهما بعرَض من الدنيا زائل.