الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا اله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا - رحمكم الله - أن من المعاملات التي حرمها الله - تعالى - ونهى عنها: البيع بعد النداء الثاني لصلاة الجمعة، وتخلف الباعة والمشترين عن الصلاة؛ قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ الله وَاذْكُرُوا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ؛ [الجمعة: 9 - 10] .
ومع أن هذه الآيات لا يجهلها أحد من المسلمين إلا أن الكثير منهم لا يدرك معناها، ولا يعمل بما فيها، ويجتنب ما نهت عنه.
ويدخل في عموم هذا التحريم: الشراء، والسوم، وسائر العقود الأخرى كالإجارة ونحوها في قول كثير من المحققين من أهل العلم؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وإنما ذكر البيع؛ لأنه الغالب، والأكثر. فتخلُّفُ الباعة عن صلاة الجمعة كثير في هذه الأيام لاسيما الذين يأتون ببضاعتهم ليبيعوا على أبواب المساجد، فتجد الأمام يخطب على المنبر ويعظ الناس، وهم في الخارج أو على باب المسجد ينادون على بضائعهم ويدللون، وينعقون، وكأنهم ليسوا مخاطبين بالصلاة، وبذلك جمعوا بين مصيبتين: