ومن المحرمات التي نهى الله - تبارك وتعالى - عنها: البيع على البيع، والشراء على الشراء، والسَّوْم على السوم؛ لأن ذلك كله مدعاة إلى التباغض والتحاقد بين المسلمين، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) )؛ متفق عليه.
ومثال البيع على البيع: أن يقول لمن اشترى شيئاً ولم يحزه إلى رحله، أو كان ذلك في مدة الخيار التي بينه وبين البائع: افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص منه، أو أجود منه بثمنه، ونحو ذلك، فهذا حرام بنص الحديث السابق.
ومثال الشراء على الشراء: أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ هذا البيع، وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن الذي بعتَه به.
وأما السوم على السوم: فهو أن يكون مالك السلعة أو صاحبها قد اتفق مع الراغب فيها على البيع، ولم يعقده معه، فيقول الرجل للبائع: أنا أشترى منك السلعة بأغلى مما اشتراها به ذلك الشخص، وهذا حرام بعد استقرار الثمن؛ لما يؤدي إليه من فشوِّ العداوة بين المسلمين، وقطع أرزاق الذين لا يقدرون على الشراء بالغلاء، ووقوع الخصومة والحقد مما قد لا تحمد عقباه، والإسلام حريص على توثيق أواصر الإخاء والمحبة بين المسلمين.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه ) )؛ رواه مسلم، وأهل السنن.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية