فهرس الكتاب

الصفحة 13399 من 19127

ومن البيوع المحرمة - كذلك: بيع الغرر؛ وهو كل بيع احتوى على جهالة، أو تضمن مخاطرةً أو قماراً، فقد نهي الشارع الحكيم عنه، ومنع منه، حفظاً لحقوق الناس، وصيانة لأموالهم. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر ) )؛ رواه مسلم وغيره.

قال الإمام النووي - رحمه الله:"النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرةٌ غير منحصرةٍ؛ كبيع الآبق - العبد المملوك الشارد - والمعدوم، والمجهول، ومالا يقدر على تسليمه، ومالا يتم ملك البائع عليه، وكبيع السمك في الماء، واللبن في الضرع، والحمل في بطن أمه، ونظائر ذلك، وكل هذا بيع باطل لا يجوز؛ لأنه غرر من غير حاجة."

ومن صور الغرر في البيوع - عباد الله: أن يذهب الإنسان إلى محلات بيع التقسيط، فيتفق معهم على شراء سيارة، أو أجهزة أو نحو ذلك، وهي ليست عندهم، ثم يتعاقدون، ويدفع لهم عُربُوناً، أو قسطاً من الثمن، ثم يذهب صاحب المحل ويشترى السلعة من مكان آخر، ويحضرها للمشترى.

وقد يقع أحياناً أن يذهب المشترى إلى بنك من البنوك الربوية فيتق معه على الشراء، ثم يذهب إلى أحد المعارض أو المحلات التجارية ويشترى سلعته، على أن يدفع البنكُ لهذا المحل القيمة كاملة، في حين يدفعها المشترى للبنك على أقساط شهرية، فكل هذا ونظائره من الغرر والربا المحرَّم الذي لا يجوز؛ لما روى حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندى، أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ قال: (( لا تبع ما ليس عندك ) )؛ رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وأحمد.

فاتقوا الله عباد الله، وتعلموا أمور دينكم، وكونوا على بصيرة بها تفوزوا وتفلحوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت