فهرس الكتاب

الصفحة 13341 من 19127

وقد انفردَ المؤرّخ الشيعي ابن أبي طي - وهو من الذين يدسُّون عليه؛ حتَّى لم يعد النَّسَّاخون يستنسخون كُتُبَه رغم أهميَّتِها وتميُّزها؛ حتَّى ضاعَ تُراثُه كلُّه مَعَ الأَسَفِ - نقول إنَّه انفرد برواية يقول فيها - حسب ما نقل عنه - إنه:"لما استقر لصلاح الدين أمرُه بِالوِزارَةِ (فِي مِصر) والرّياسة قام في الرعِيَّة مقام من قام بالشريعة والسياسة، وقرَّب إليه أهل الفضل والأحباب، وتاب عن شُرْبِ الخمر وعدل عن اللهو، وتقمَّص بلباس الدين، وحفظ ناموس الشرع المبين..." [22] .

ولسنا لندافع عن صلاح الدين بِوَصْفِه الإنسانَ الكامِلَ؛ فَلَيْسَ ثَمَّ إنسان كامل. وقد يكون ما ينسب إليه - كما يستنتج من الكلمة ذاتِها - إنما كان في شبابه الأول في حلب ودمشق، وإن كان من المستبعد أن يقرّبَهُ نور الدين ويُقْطِعُه الأقطاع وهو الشاب اللاهي، الشارب للخمر. ولا ننسى أن مثل هذه المفاسد كانت شائعة في الناس في ذلك العصر، وفي الجند أيضًا، وقد شربها صلاح الدين تقليدًا شبابيًّا ولهوًا لا معاقرة، وسرًّا لا مجاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت