في إطار هذا الجوِّ الخُلُقيِّ يدور التواضع، ويدور التسامح والرحمة حتَّى مع الكُفَّار، فهذه الصفات من تلك، وأساسُها في التكوين النفسي واحد؛ فكأنَّها ألوانٌ ووجوه لطبيعة واحدة منجذبة إلى مُثُلِها العليا، فلا تستطيع أن ترى ما تعتبره من صغائر الأمور، وتعتبر الترفُّع عنه من باب المروءة ومكارِمِ الأخلاق.
قال ابن الأثير:"... وأمَّا تَوَاضُعُه فإنَّه كان ظاهِرًا، لم يتكبَّر على أحدٍ من أصحابه، وكان يَعيبُ المُلوكَ المتكبِّرينَ بذلك. وكان يحْضرُ عِنْدَه الفُقَراء والصُّوفِيَّة ويعمَل لهم السماع، فإذا قام أحدُهم لرقص أو سماع يقوم له فلا يقعد حتى يفرغ الفقير" [19] .