فكان صلاح الدين كأنه شُعلة نار في جسد هدمته الأمراض، فلا توازن بين صورته المادّيَّة وبين الحِمل الثقيل الذي يملأ هذا الجسد بالطموحات الكبرى، وقضاؤه السنواتِ الثلاثين الأخيرةَ من حياته على ظهر حصانه يكفي دليلاً على أنَّ وعاءه الجسديَّ كان أصغرَ بكثير من وعائه الروحيِّ.
وإذا قال ابن الأثير عنه إنه:"كان - رحمه الله - كريمًا، حليمًا، حَسَنَ الأخلاق، متواضِعًا، صبورًا على ما يَكْرَهُ، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكرَهُ ولا يُعْلِمه بذلك، ولا يتغيَّر عليه" [13] :