-يقول ابن الأثير:"فلمَّا أراد نور الدين مُلْك دمشق، أمر (شيركوه) فراسل أخاه أيوب وهو بِها، وطلب منه المساعدةَ على فَتْحِها؛ فأجاب إلى ما يُرادُ منه على إقطاعٍ ذَكَرَهُ (نور الدّينِ) لَهُ ولأخيه، وقُرًى يَتَمَلَّكانِها، فأعطاهُما ما طَلَبا، وفتح دِمَشْقَ..." [8] . ولعلَّنا نلاحظ تحيُّزَ ابنِ الأثير لِنُورِ الدّين ضِدَّ الأَخَوَيْنِ، فليس من المعقول أن يشترطا لمعونته إقْطاعًا مُعَيَّنًا، ولعلَّ الأَمْرَ بِالعكس، كان عَرْضًا من نور الدين قَبِلاه، وقد سَبَقَ مِثْلُ هذا التحيُّز في ذِكره لتسلُّم أيوبَ قلعةَ بَعْلَبَكَّ لإمارة دِمَشْقَ.
-بعد فَتْحِ دِمَشْقَ بَقِيَ صلاح الدين يتردَّد بين دِمَشْقَ وحَلَب، وكان نور الدين قد استقرَّ في دمشق وجعل ولاية أُمورِها لنجم الدين أيوب، فيما كان أسد الدين شيركوه نائبه في حلب سنة 549 هـ. ويبدو أن نور الدين جعل من صلاح الدين حلقة الوصل بينه وبين نائبه؛ فكان يرسله إلى عمه شيركوه، لاستشارته في أمور الدولة، وفي أمر المكوس والضَّمانات وإبقائها أو إلغائها؛ لأنَّ نور الدين كان لا يفعل شيئًا إلا بمشورته، ويبدو أن صلاح الدين كان أكثر التصاقًا بعمِّه مِنْهُ بأبيه؛ فقد ذكر ابن مَخْرَمَةَ أنه كان يتردد على بلاط نور الدين في دمشق [9] .
-في سنة 551 هـ/ 1156 م خَلَفَ صلاحُ الدين أخاه الأكبر توران شاه كنائب لعمِّه (شيركوه) في ديوان الجيش بدمشق، لكنَّه تخلَّى عن المنصب بعد زمن قصير احتجاجًا على تصرفات المحتسِب في المدينة.
ملامح من شخصيته: