فهرس الكتاب

الصفحة 13330 من 19127

يذكُرُ ابْنُ أَبِي طي: أنَّه"لمَّا بَلَغَ ذلك إلى نور الدين (يعني تسليمَ بَعْلَبَكَّ، وإقرارَ نجم الدين فيها إثر انتقالِه إلى دمشق) ، خاف أن يَفِدَ عَلَيْهِ أَسَدُ الدين إلى صاحب دِمَشْقَ بِحُصول أخيه نجم الدين عنده، ومال نور الدين إلى مَجْدِ الدِّين أبي بكر ابنِ الدايةِ حتَّى ولاَّه جميعَ أُمُورِه وجميع مملكته، فشقَّ ذلك على أسد الدين..." [7] .

-ولعلَّ نجم الدين أَيُّوبَ تلقَّى من أخيه بعض التأنيب أو العَتْب، إثر تَخَلِّيه عن الزنكيين؛ ولعلَّ هذا هو السَّبَبُ في سفر ابنِه يوسف صلاح الدين إلى حلب، والالتحاق بعمه سنة 547 هـ / 1152 م، ويبدو أنَّ نجم الدين بَقِيَ في دمشق مُؤْثِرًا البقاء مع إقطاعه، فيما شرح يوسف لعمه ظروف والده، ومِنَ الأرجح أن يكون نجم الدين قد أوصى ابنه بأن يذكر للعَمِّ أسدِ الدين أن مقامه بدمشق أفضل؛ لأنَّه يكون عَيْنًا للزنكيين فيها؛ لا سيما وأنه لم ينل فيما - سِوى الإقطاع والمال - أيَّ حَظْوَةٍ أو تَقَدُّم لدى أُمراء دمشق، وظلَّ غريبًا عن كُتْلَتِهم بِوَصفِه زنكيَّ الهَوَى، وقد شاء لابنه، مع الرسالة، أن يأخذ مكانه في دولة نور الدين برعاية عمِّه، بعد أن بدأت دولته بداية رائعة في استرداد الرها، وفي هزيمة الصليبيين إلى أنطاكية.

-ويبدو أنَّ أسد الدين شيركوه استردَّ بسرعة مكانته لدى نور الدين (ولعله اقتنع بوجاهة رأي نجم الدين بالبقاء في دمشق) ، فأضْحَى شيركوه نائبَهُ الدائم تقريبًا في حلب، في حين التحق صلاح الدين بنور الدين بعد أن قدَّمه عمُّه إليه، وصار بعضًا من حاشيته بعد أن (أَقْطَعَهُ إقطاعًا حَسَنًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت