فهرس الكتاب

الصفحة 13102 من 19127

في الأثر: أن الله - عزَّ وجلَّ - ينظر لعبده المؤمن إذا قام من فراشه لصلاة الفجر، ينتفض خائفًا وجلاً، فيعمد إلى الماء البارد، فيتوضأ به في شدة البرودة، ثم يأتي للصلاة، فيقول الله لملائكته: يا ملائكتي انظروا لعبدي المؤمن ترك فراشه الدفيء، ولحافه الوثير، وقام إلى الماء البارد يتوضأ، وقام إليَّ يناجيني ويتملقني، أشهدكم أني قد غفرت له، وأدخلته الجنة.

فيا لعظمة المسلم، يوم يقوم من فراشه مع صلاة الفجر، وأهل النفاق، وأهل الفجور، وأهل الإعراض عن الله، وأهل الغفلة في فرشهم، متغمِّصون بنفاقهم وفجورهم، فيقوم إلى الماء البارد، فيتوضأ ويرفع سبابته، ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.

* وفي حديث حسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( عجب ربنا من رجلين ) )- ولله أن يعجب من عبده؛ يوم خلقه، ويوم سواه، ويوم رزقه، وعجبه سبحانه وتعالى يليق بجلاله - (( عجب ربنا من رجلين؛ رجلٍ ثار من وطائه ولحافه، من بين حبِّه وأهله إلى الصلاة، فيقول الله جلّ وعلا: انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه؛ من بين حبِّه وأهله إلى صلاته؛ رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي. ورجل غزا في سبيل الله، فانهزم أصحابه، وعلم ما عليه في الانهزامِ، وما له في الرجوع، فرجع حتى هُرِيق دمُه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع؛ رجاءً فيما عندي، وشفقًا مما عندي حتى هُريق دمه!! ) ) [10] فالله - عزَّ وجلَّ - يعجب من هذا العبد، الذي يقوم في الليل، يترك فراشه الوثير، ولحافه الدفيء، ويعمد إلى الماء البارد يتوضأ، وهو ينتفض من البرودة، ثم يصلي ما كتب الله له أن يصلي.

فأيُّ عبدٍ ذلك العبد! وأيُّ جزاءٍ له يوم القيامة!!

* وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه وأرضاه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت