وهنيئًا لكم الطهارة .. تتطهرون وغيركم من الملايين، يعيشون عيشة الكلاب والخنازير لا يتطهرون.
وهنيئًا لكم .. يعرفكم رسولكم - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة بوضوئكم متطهرين، متجملين للعرض الأكبر على الله.
* يقول أبو هريرة - رضي الله عنه وأرضاه: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المقبرة فقال: (( السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. وددتُ أنا قد رأينا إخواننا ) )قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: (( أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ) )فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: (( أرأيت لو أن رجلاً له خيلٌ غرٌّ مُحَجَّلَةٌ [4] بين ظهري خيل دُهْمٍ بُهْمٍ [5] ، ألا يعرف خيله؟ ) )قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (( فإنهم يأتون غُرًّا مُحَجَّلين من الوضوء، وأنا فَرَطُهم على الحوض ) ) [6] .
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - سيعرف أتباعه يوم القيامة، وسط الأمم التي هي كالذر؛ أمة موسى، وعيسى، ونوح، وإبراهيم، يعرفهم - صلى الله عليه وسلم - بعلامة الوضوء.
إذا رآك عرف أنك من أمته، ومن أهل حزبه وملته، وأنك من الذين يَردُون حوضه، ويشربون من كوثره.
إذا رأى وجهك يبرق كالقمر من آثار الوضوء، وقد امتلأت أركانك بالنور، علم أنك من أتباعه، فسقاك من يده الشريفة شربة هنيئة لا تظمأ بعدها أبدًا.
أما أهل النفاق والضلال، الذين لم يهتدوا بهديه - صلى الله عليه وسلم - أما الذين لا يتوضؤون، ولا يركعون، ولا يسجدون، فيقول - صلى الله عليه وسلم - كما في تتمة الحديث السابق: (( ألا ليُذَادنَّ [7] رجالٌ عن حوضي كما يُذَادُ البعير الضال. أناديهم .. ألا هَلُمَّ [8] ! فيقال: إنهم قد بدَّلوا بعدك. فأقول: سُحْقًا سُحْقًا ) ) [9] .
فَقُلْ لبلالِ العزم من قلبٍ صادقٍ أرحنا بها إنْ كنت حقًّا مصليًّا
توضأ بماءِ التوبة اليومَ مخلصًا به تَرْقَى أبوابَ الجِنَانِ الثَّمانيا