فهرس الكتاب

الصفحة 13100 من 19127

خرج عليهم - صلى الله عليه وسلم - وهو يتحدث لهم عن نعيم الجنة، ثم قال لبلال رضي الله عنه: (( حدثني بأرجى عمل عملته في الإِسلام، فإني سمعت دفَّ نعليك بين يديّ في الجنة ) )قال: ما عملت عملاً أرجى عندي؛ إني لم أتطهر طُهورًا، في ساعة ليلٍ أو نهار، إلا صليت بذلك الطُّهور ما كتب لي أن أصلي [1] .

إن الوضوء مَعْلَمٌ من معالم هذا الدين، وليس في الدين قضايا بسيطة فرعية، بحيث يستخف بها الإِنسان، وليس فيه ظاهر وباطن، أو قشرٌ ولباب، بل كله أصلٌ ولبٌّ ووحيٌ من عند الله - عزَّ وجلَّ.

أعظم قضاياه لا إله إلا الله، وأيسرها إماطة الأذى عن الطريق، لكن من قصد بكل قضية وجه الله، أدخله الله الجنة، من أي أبوابها الثمانية شاء.

يقول عقبة بن عامر - رضي الله عنه وأرضاه: كنا نتداول رعية الإِبل بيننا - وهذه رواية الإِمام أحمد في المسند - فأصابني رعية الإِبل، فروّحتها بعشي، فأدركت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم يحدث الناس، فأدركت من حديثه وهو يقول: (( ما منكم من أحد يتوضأ، فيسبغ الوضوء، ثم يقوم، فيركع ركعتين، يقبل عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة، وغفر له ) ). فقلت: ما أجود هذا!! فقال قائل بين يَدَي: التي قبلها يا عقبة أجود منها. فنظرت فإذا عمر بن الخطاب. فقلت له: وما هي يا أبا حفص. قال: إنه قال قبل أن تأتي: (( ما منكم من أحد يتوضأ، فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيِّها شاء ) ) [2] .

زاد الترمذي بعد الشهادة: (( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) ) [3] .

فهنيئًا لكم أيها المتوضئون، وهنيئًا لكم أيها المتطهرون، أبشروا وأملوا في ربكم ما يسركم.

هنيئًا لكم .. تتوضؤون وغيركم من الملايين، تمر عليهم السنوات لا يعرفون الوضوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت