(( الطُّهورُ شطرُ الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآنِ(أو تملأ) ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كلُّ الناس يغدو، فبائعٌ نفسه، فمعتقُها أو موبقُها )) [11] .
وإنما - صلى الله عليه وسلم - جعل الطهور شطر الإيمان؛ لأنه يتعلق بالطهارة الظاهرة وأما الباطن فأمره عند الله، فإذا طهر العبد باطنه فقد استكمل الإيمان.
فجعل الله الطهارة أو الوضوء نصف الإيمان؛ لأنه علامة اليقين. ووالله، ثم والله، ثم والله، لا يحافظ على الوضوء إلا المؤمن؛ لأنه سر بين العبد وبين ربه، ولا يعلم السر وأخفى إلا الله.
ولا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور إلا الله، ولا يعلم ما تضمر وتسر القلوب إلا الله؛ بإمكان الرجل أن يصلي وعليه جنابة، فلا يعلم الناس ذلك، وبإمكانه أن يدخل المسجد ويصلي بغير وضوء، ولكنه يعلم أن الله يراه، وهو مُطّلعٌ عليه، فيعمد إلى الوضوء، فإذا توضأ، حصَّل شطر الإيمان؛ لأنه يراقب ربَّه في السر والعلانية.
يقول أبو هريرة - رضي الله عنه وأرضاه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات ) ). قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (( إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المسجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ) ) [12] .
ومعنى إسباغ الوضوء على المكاره، أن تسبغ وضوءك في شدة البرد، يوم ألا يمس المنافقون الماء البارد، ويتأذون من الماء البارد، فتقوم تشرشر بالماء البارد على أعضائك الدفيئة؛ طلبًا للفضل والأجر من الله، فيحط الله عنك الخطايا، كما تحات الشجرة ورقها في شدة البرد، أو في الرياح الهوج.