ولا تزال آثار جرش معروفة جنوب شرق مدينة خميس مشيط بنحو خمسة عشر كيلًا [39] ، أما اسم جُرَش الذي عُرِفتْ به المدينةُ فليس من المستبعد أن يكون اسم أول من سكنها، ككثير من المدن والأودية الواقعة في جنوب الجزيرة.
ولكن الطريف في ذلك ما جاء في كتاب (( أنساب البلدان ) )لهشام بن الكلبي - كما نقل ياقوت [40] : جرش قبائل من أفناء الناس تَجَرَّشُوا، وكان الذي جرَّشَهُمْ رجل من حِمْيَرَ يقال له زيد بن أسلم، خرج بثور له عليه حمل شعير، في يوم شديد الحر، فشرد الثور، فطلبه فاشتد تعبه، فحلف لئن ظفر به ليذبحه، ثم ليجرشَنَّ الشعيرَ ولَيَدْعُوَنَّ على لحمه، فأدركه بذات القصص عند قلعة جراش، وكل من أجابه وأكل معه يومئذ كان جرشيًا!!
ومع سذاجة هذا التعليل فإنه لا ينطبق على الواقع من حيث موقع جُرَش، فذات القصص - وهي جبال لا تزال معروفة تبعد عن جُرش جنوبًا شرقيًا بما يزيد على مئة كيل، وهي في أعالي وادي طريب [41] ، ولكن أبا المنذر - والله يعفو عنه - يأتي بالعجائب الغرائب - ولعل منها ما ذكر في تعليل جَرَش - بفتح الجيم - الموضع الأثري القديم في الشام (الأردن) فقد نسبه لرجل يدعى جرش بن عبدالله، وصل نسبه بقبيلته كلب.
5 -حَجْرُ (قاعدة بلاد اليمامة) :
المدينة التي قامت الرياض على انقاضها [42] ، لقد كانت من أقدم المدن في قلب الجزيرة، وكانت تعرف باسم الخضراء خضراء حَجْرٍ، وهي حاضرة قبيلة طَسْمٍ، والخِضْرِمَةُ في الْخَرْجِ حاضرة جَدِيْسَ [43] ، والقبيلتان من الأمم البائدة.
وبعد أن خلفتهما قبيلة بني حنيفة بقيت حَجْرُ قصبةَ اليمامة، ثم أصبحت في صدر الإسلام سُرَّة اليمامة، ومنزل السلطان والجماعة، ومنبرها أحد المنابر الأولية: مكة والمدينة واليمن ودمشق واليمامة والبحرين والكوفة، وجلُّ أهلها بنو عبيد من بني حنيفة، وبها من كل القبائل [44] .