ويعلل متقدمو العلماء اسم حَجْرٍ بأن عُبَيْدَ بن ثعلبة سيدَ بني حنيفة عثر على القصور والحصون، وحدائق الأشجار والنخيل، خالية بعد فناء طَسْم وجَدِيْسَ، فاحتجر ثلاثين قصرًا، وثلاثين حديقة، وسماها حَجْرًا ومنع النزول فيها إلا لمن كان من ولده لصلبه - في قصة طويلة معروفة [45] - إلا أن هذا التعليل أقرب إلى الخرافة منه إلى الواقع، فاسم (حجر) كان معروفًا في عهد طسم قبل سكنى بني حنيفة لهذه البلاد، الذي لا يسبق زمن ظهور الإسلام بأكثر من قرنين - في القرن الخامس الميلادي [46] ، وكلمة (هجر) على ما ذكر بعض العلماء يقصد بها البلدة بلغة العرب العاربة فمنها هجر البحرين وهجر نجران، وهجر جازان [47] ، وكل بلد تمتاره البادية فهو هجرهم [48] ، والهاء والحاء حرفان حَلْقِيَّان يتعاقبان في كثير من الكلمات، وقد يقال: بأن المتكلم يؤثر التسهيل عند الإبدال وحرف الهاء في النطق أسهل من حرف الحاء، وهذا صحيح ولكن ليس قاعدة مطردة.
6 -خيبر:
اسم الواحة المعروفة الواقعة في الحرة المعروفة بها في الشمال الشرقي من المدينة المنورة، وقد اختلف المتقدمون في تعليل هذا الاسم فمنهم من يرى اشتقاقه من قولهم أرض خبرة أي طيبة الطين سهلة [49] ، ومنهم من زعم أنه اسم رجل من العماليق هو أول من نزل هذه البلاد، وهو خيبر بن قانية بن عبيل بن مهلائل بن ارم [50] ، وهناك من يرى أن الكلمة عبرية تعني الحصن، ولاشتمال هذه البلاد على حصون سموها (خيابر) واحدها خيبر، ويؤيد هذا بعض الباحثين في عصرنا.