فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 19127

وفي منطقة عسير عرفت هذه المدينة في العهد الجاهلي ثم في صدر الإسلام، وصفها متقدمو المؤرخين بأنها مدينة عظيمة حصينة وولاية واسعة [34] ذات صناعة وزراعة، فقد أرسل أهل الطائف إليها من يتعلم صناعة المجانيق حين علموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم عزم على غزوهم، وعُرِف بها نوع من أجود أنواع العنب يدعى (الجُرشي) وبجودة أُدُمِها.

وقد فتحت مدينة جرش في العهد النبويِّ صُلْحًا، وقدم وفد من أهلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا فقال لهم - فيما يرويه ابن سعد وغيره من أصحاب السير -: (( مرحبًا بكم أحسن الناس وجوهًا، وأصدقه لقاء، وأطيبه كلامًا، وأعظمه أمانة، أنتم مني وأنا منكم ) )وجعل شعارهم (مبرورًا) وحمى لهم حول قريتهم. وبقيت معروفة في صدر الإسلام، حيث نسب إليها - في من نسب - السيدة الخيزران، زوجة الخليفة المهدي وأم ولده وصاحبة الآثار العمرانية في طريق الحج العراقي، وفي مكة حيث عمرت دار الأرقم التي كان يجتمع فيها المسلمون بالرسول صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام، فعرفت الدار بها، وتوفيت سنة 173هـ [35] .

وبقيت المدينة معروفة حتى القرن الرابع الهجري حيث وصفها الهمداني [36] بأنها كورة نجد العليا، واعتبرها قاعدة لما حولها من الأودية والقرى، يضيفها في التحديد إليها، ولكنها اختفت من الوجود في عصر متأخر مجهول، وانتقل سكانها المعروفون باسم (العواسج) إلى ثِنْيٍ من أثناء وادِي بيشة عرف باسم (وادي ابن هشبل) .

ويرى أحد المتأخرين من الباحثين [37] أن زوال تلك المدينة بسبب ثورة بركان كان بقربها يعرب باسم (حَمُومة) حيث تبدو صخور تلك الأكمة سوداء، كأنها مصهورة، ومن ذلك اشتق اسم (حمومة) فهو كما قال الهمداني [38] : وجُرَشُ في قاع ولها أشرافٌ غربية منها تنحدر مياهها في مسيل يمر في شرقيها، وبينها وبين حَمومة ناصية تسمى الأكمة السوداء - حمومة وحمة وكولة -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت