يصف متقدمو العلماء هذه المنطقة في العهود السابقة لتدوين التاريخ على ما وصل إليهم من الأخبار المتناقلة بأنها بلاد واسعة، كثيرة المياه والشجر والنخيل والريف، تسكنها بقايا من أمم بائدة كصحار وجديس [27] ، فانتقلت إليها قبيلة طيء اليمنية القحطانية من وادي طرِيب - في منطقة عسير - فاستوطنتها قبل ظهور الإسلام.
وقد بقيت تلك القبيلة في هذه البلاد، حتى العصر الحاضر، حيث عرفت قديمًا باسم جبلي طيء، وحديثًا بـ (جبل شَمَّر) وشمر اسم فرع صغير من فروع القبيلة طغى على أكثر الفروع.
ومن أبرز مواطن الاستقرار المعروفة قديمًا في هذه المنطقة (تُنْغَة) - بعد التاء المثناة الفوقية المضمومة نون ساكنة فغين معجمة مفتوحة فهاء تنطق تاء في حالة الوصل -.
وقد عرفت تنغة بأن حاتمًا الطائي قُبر فيها، وكانت تقع في موضع حصين من جبل أجإ، فقد أراد المحرق أحد ملوك الشام من آل جفنة أن يدين له حاتم فامتنع، فأقسم الملك: لَيَقْدِمَنَّ عليه قريته، ثم ليجللن مواسلًا - الرِّبَطَ [28] مصبوغات بالزيت، ثم ليشعلنَّها بالنار، ولكنه حُذِّر من ذلك وقيل له: إنْ تقدم القريةَ تهلِكْ، فانصرف [29] .
وقد عرفت باسم القُرَيَّة فقال امرؤ القيس:
تَبِيتُ لبونِي بالْقُرَيَّةِ أُمَّنًا وأَسْرَحُهَا غِبًّا بِأَكْنَافِ حَائِلِ
وكذا في صدر الإسلام، فقد اعترض أهلها للحسين بن علي أثناء توجهه إلى العراق [30] ، فعرضوا عليه أن يقيم عندهم، وقال له الطَّرِمَّاحُ بن عَدِي الطائي: إنْ أردت أن تنزل بلدًا يمنعك الله به فَسِرْ حتى أُنْزِلَكَ مَنَاعِ جَبَلَنا الذي يُدْعى أَجَإ امتنعنا به والله من ملوك غسان وحمير، ومن النعمان بن المنذر، ومن الأسود والأحمر، والله إن دخل علينا ذلٌّ قط، فأسير معك حتى أنزلك القُرَيَّة، ثم أَقِمْ فينا ما بدا لك، فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائيٍّ يضربون بين يديك بأسيافهم، والله لا يوصل إليك.