فهرس الكتاب

الصفحة 13015 من 19127

وصوم الاثنين أَوْكَد من الخميس، فيُسَنّ للإنسان أن يصوم يَوْمَي الاثنين والخميس من كل أسبوع.

وقد علل النبي - صلّى الله عليه وسلّم - ذلك: (( بأنهما يومان تُعْرَض فيهما الأعمال على الله - عزّ وجل - ) )قال: (( فأحب أن يُعْرَض عملي، وأنا صائم ) ) [8] ، وهذا الحديث اختلف المُحَدِّثُون فيه: فمنهم من ضعفه؛ وقال: لا تقوم به حجة؛ ومنهم من قال: إنه صحيح؛ كابن خزيمة، ومنهم من سكت عنه فلم يحكم له باضطراب ولا تصحيح، وعلى كل حال، فإن الفقهاء اعتبروه واستشهدوا به، واستدلوا به.

وسئل عن صوم يوم الاثنين فقال: (( ذاك يوم ولدت فيه، وبُعِثْتُ فيه، أو أنزل علي فيه ) ) [9] ، فبين الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - أن صيام يوم الاثنين مطلوب، وعلى هذا فيُسَنّ صيام يومين من كل أسبوع، هما يوم الاثنين والخميس.

وأما صيام يوم الثلاثاء والأربعاء فليس بسنة على التعيين، وإلا فهو سنة مُطْلَقة، يسن للإنسان أن يكثر من الصيام، لكن لا نقول يسن أن تصوم يوم الثلاثاء، ولا يسن أن تصوم يوم الأربعاء، ولا يكره ذلك.

وأما الجمعة فلا يسن صوم يَوْمها، ويكره أن يفرد صومه، والدليل على ذلك:

1 -قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده ) ) [10] .

2 -قوله - صلّى الله عليه وسلّم - لإحدى أمهات المؤمنين، وكانت صامت يوم جمعة: (( أصُمْتِ أمس؟ ) )، قالت:"لا"، قال: (( أتصومين غدًا؟ ) )قالت:"لا"، قال: (( فأفطري ) ) [11] ، فدل ذلك على أن يوم الجمعة لا يُفْرَد بصوم؛ بل قد وَرَد النهي عن ذلك.

3 -قوله - صلّى الله عليه وسلّم: (( لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلتها بقيام ) ) [12] ، وأما السبت فقيل: إنه؛ كالأربعاء؛ والثلاثاء يباح صومه.

وقيل: إنه لا يجوز إلا في الفريضة، وقيل: إنه يجوز لكن بدون إفراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت