والصحيح أنه يجوز بدون إفراد، أي: إذا صُمْتَ معه الأحد، أو صمت معه الجمعة، فلا بأس، والدليل على ذلك قوله - صلّى الله عليه وسلّم - لزوجته (( أتصومين غدًا؟ ) )أي: السبت.
وأما الحديث الذي رواه أبو داود: (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افْتُرِضَ عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجر ) ) [13] ؛ يعني فليأكله، فهذا الحديث مختلف فيه؛ هل هو صحيح أو ضعيف؟ وهل هو منسوخ؛ أو غير منسوخ؟ [14] ، وهل هو شاذ أو غير شاذ؟ وهل المراد بذلك إفراده دون جَمْعِهِ إلى الجمعة أو الأحد؟ وسبق بيان القول الصحيح أن المكروه إفراده، لكن إن أفرده لسبب فلا كراهة، مثل أن يصادف يوم عرفة أو يوم عاشوراء، إذا لم نقل بكراهة إفراد يوم عاشوراء.
وأما الأحد: فبعض العلماء استَحَبَّ أن يصومه الإنسان. وَكَرِهَه بعض العلماء.
أما من استحبه فقال: إنه يوم عيد للنصارى، ويوم العيد يكون يوم أكل وسرور وفرح، فالأفضل مخالفتهم، وصيام هذا اليوم فيه مُخَالَفَة لهم.
وأما من كَرِه صومه فقال: إن الصوم نوع تعظيم للزمن، وإذا كان يوم الأحد يوم عيد للكفار فصومه نوع تعظيم له، ولا يجوز أن يُعَظَّم ما يعظمه الكفار على أنه شعيرة من شعائرهم.
والخلاصة: أن الثلاثاء والأربعاء حكم صومهما الجواز، لا يسن إفرادهما ولا يكره، والجمعة؛ والسبت؛ والأحد يكره إفرادها، وإفراد الجمعة أشد كراهة؛ لثبوت الأحاديث في النهي عن ذلك بدون نزاع، وأما ضمها إلى ما بعدها فلا بأس، وأما الاثنين والخميس فصومهما سنة.
وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ،
قوله:"وست من شوال"؛ أي: ويسن صوم ست من شوال؛ لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( من صام رمضان، وأتبعه ستًّا من شَوَّال فكأنما صام الدهر كله ) ) [15] ، فيسن للإنسان أن يصوم ستة أيام من شوال.
فائدة: قوله - صلّى الله عليه وسلّم: (( وأتبعه ستًا من شوال ) )والمعروف أن تذكير العدد يدل على تأنيث المعدود، والذي يصام اليوم لا الليل فلم لم يقل ستة؟