وسميت بِيضًا؛ لابيضاض لياليها بنور القمر، ولهذا قيل أيام البيض، أي أيام الليالي البيض، فالوصف للَّيالي؛ لأنها بنور القمر صَارَتْ بيضاء، وذكر أهل العلم بالطب أن فيها فائدة جسمية في هذه الأيام الثلاثة؛ لأنه وقت فوران الدَّمِ وزيادته، إذ إن الدَّمَ - بإذن الله - مَقْرُونٌ بالقمر، وإذا صام فإنه يخف عليه ضغط كثرة الدم فهذه فائدة طبية، لكن كما قلنا كثيرًا بأن الفوائد الجسمية ينبغي أن يجعلها في ثاني الأمر بالنسبة للعبادات، حتى يكون الإنسان مُتعبِّدًا الله لا للمصلحة الجسمية أو الدنيوية، ولكن من أجل التقرب إلى الله بالعبادات.
وهذه الثلاثة تُغْنِي عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر، التي قال فيها النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( صيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ صوم الدهر كله ) ) [5] ؛ لأنَّ الحسنة بعشر أمثالها، فثلاثة أيام بثلاثين حسنة عن شهر، وكذلك الشهر الثاني والثالث، فيكون كأنما صام السنة كلها، وكان النبي - صلّى الله عليه وسلّم - يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، تقول عائشة:"لا يبالي هل صامها من أول الشهر، أو وسطه أو آخره" [6] ، وأمر بها النبي - صلّى الله عليه وسلّم - ثلاثة من أصحابه: أبو هريرة؛ وأبو الدرداء؛ وأبو ذر [7] ، فعندنا أمران:
الأمر الأول: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، سواء أكانت في أول الشهر، أم في وسطه، أم في آخره، وسواء أكانت متتابعة أم متفَرِّقَة.
الأمر الثاني: أنه ينبغي أن يكون الصيام في أيام البيض الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فتعيينها في أيام البيض تعيين أفضلية؛ كتعين الصلاة في أول وقتها، أي: أنَّ أفضل وقت للأيام الثلاثة هو أيام البيض، ولكن من صام الأيام الثلاثة في غير أيام البيض حصل على الأجر، وهو أجر صيام ثلاثة أيام من كل شهر، لا صيام أيام البيض، وحصل له صيام الدهر.
وَالاثْنَيْنِ والخَمِيسِ،
قوله:"والاثنين والخميس"؛ أي ويُسَنّ صيام الاثنين، والخميس.