فهرس الكتاب

الصفحة 13013 من 19127

واعلم أن الصوم من أفضل الأعمال الصالحة، حتى ثبت في الحديث القدسي أن الله - عزّ وجل - يقول:"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به" [2] ، فالعبادات ثوابها الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، إلا الصوم فإن الله هو الذي يجزي به، ومعنى ذلك أن ثوابه عظيم جدًّا، قال أهل العلم: لأنه يجتمع في الصوم أنواع الصبر الثلاثة: وهي الصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقداره، فهو صبر على طاعة الله؛ لأن الإنسان يصبر على هذه الطاعة ويفعلها، وعن معصيته؛ لأنه يتجنب ما يحرم على الصائم، وعلى أقدار الله؛ لأن الصائم يصيبه ألم بالعطش، والجوع، والكسل، وضعف النفس، فلهذا كان الصوم من أعلى أنواع الصبر؛ لأنه جامع بين الأنواع الثلاثة، وقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .

ثم إن صوم التطوع سرده المؤلف سردًا عامًّا بدون تفصيل، ولكنه ينقسم في الواقع إلى قسمين: تطوع مُطْلَق؛ وتطوع مُقَيَّد.

والمقيد أَوْكَد من التطوع المُطْلَق؛ كالصلاة أيضًا، فإن التطوع المُقَيَّد منها أفضل من التطوع المُطْلَق.

يُسَنُّ صِيَامُ أيَّامِ البِيضِ

قوله:"يسن صيام أيام البيض"لو عبر المؤلف بتعبير أعم، فقال: يسن صيام ثلاثة أيام من كل شهر، والأفضل أن تكون في أيام البيض، لكان أحسن.

وقوله:"يسن"، المسنون: في اصطلاح الأصوليين ما أثيب فاعله امتثالاً ولم يُعَاقَبْ تاركه، وهو درجات ومراتب من حيث الأفضلية، وكثرة الثواب؛ كالواجب. لكن الواجب أحب إلى الله - تعالى - لما ثبت في الحديث الصحيح القدسي أن الله قال:"ما تقرب إليَّ عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضت عليه )) [3] ."

وقوله: أيام البيض هي اليوم الثالث عشر من الشهر، والرابع عشر، والخامس عشر، ودليل مسنونيتها أن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - أمر بصيامها [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت