فهرس الكتاب

الصفحة 12975 من 19127

وقوله:"متتابعين"أي: يتبع بعضهما بعضًا بحيث لا يفطر بينهما يومًا واحدًا، إلاّ لعذر شرعيّ كالحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، وكالعيدين وأيام التشريق، أو حسّي كالمرض والسفر للرجل والمرأة بشرط ألا يسافر لأجل أن يفطر، فإن سافر ليفطر انقطع التتابع.

وقول المؤلف:"فإطعام ستين مسكينًا": هنا قدّر الطاعم دون المُطعم، فهل المطعم مقدّر؟

المشهور من المذهب أنّه مُقدّر، وهو مدٌّ من البُرِّ أو نصف صاع من غيره لكل مسكين، والمد ربع الصاع، أعني صاع النبي - صلّى الله عليه وسلّم -، وعلى هذا فتكون الأصواع لستين مسكينًا خمسة عشر صاعًا بصاع النبي - صلّى الله عليه وسلّم - من البُرِّ، وصاع النبي - صلّى الله عليه وسلّم - ينقص عن الصاع المعروف الآن هنا في القصيم الخُمس، وعلى هذا يكون الصاع في القصيم خمسة أمداد، ويكون إطعام ستين مسكينًا اثني عشر صاعًا بأصواع القصيم.

وقيل: بل يطعم نصف الصاع من البُر أو غيره، واحتج هؤلاء بأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال لكعب بن عجرة - رضي الله عنه - حين حلق رأسه في العمرة، قال: (( أطعم ستّة مساكين، لكل مسكين نصف صاع ) ) [35] وأطلق، ولم يقل من التمر أو من البُر، وهذا يقتضي أن يكون المقدر نصف الصاع، وإذا كان كذلك فزد على ما قلنا النصف، فيكون بالنسبة لصاع النبي - صلّى الله عليه وسلّم - ثلاثين صاعًا، وبالنسبة لصاعنا أربعة وعشرين صاعًا.

والأمر في هذا قريب، فلو أن الإنسان احتاط، وأطعم لكل مسكين نصف صاع لكان حسنًا.

وقيل: إنه لا يتقدر بل يطعم بما يعد إطعامًا، فلو أنه جمعهم وغداهم أو عشاهم أجزأ ذلك؛ لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال للرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان: (( هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا ) ) [36] ؟ وهذا هو الصحيح.

مسألة: الطعام والمُطْعَم ينقسم في الشرع إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ما قُدر فيها الطعام دون المطعَم.

الثاني: ما قدر فيها المطعَم دون الطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت