الثالث: ما قدر فيها الطعام والمطعَم.
مثال الأول: زكاة الفطر فإنها صاع من طعام، تعطى لواحد أو اثنين، أو تجمع صاعين أو ثلاثة لواحد، لا مانع.
مثال الثاني: هذه المسألة ومثل كفارة اليمين.
مثال الثالث: مثل فدية الأذى، كحلق الرأس في الإحرام، قال تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] . وانظر إلى الآية يقول الله: {صَدَقَةٍ} لم يقل أو إطعام وبيَّنها الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - فقال لكعب بن عجرة: (( تطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ) ) [37] ، والمشهور من المذهب يقولون إن الإطعامات المطلقة تحمل على هذا المقيد، فكل إطعام لا بد أن يكون نصف صاع، لكن يقال لهم: أنتم تقولون نصف صاع من غير البُر، ومدٌّ من البُر، مع أن حديث كعب بن عجرة نصف صاع مطلقًا، فأنتم الآن قستم ولا قستم، والصواب أن ما لم يُقيد يكفي فيه الإطعام.
قوله:"فإن لم يجد سقطت"أي: الكفّارة، ودليل ذلك من الكتاب، والسنّة، أمّا من الكتاب فقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7] ، وهذا الرجل الفقير ليس عنده شيءٌ فلا يكلَّف إلا ما آتاه الله، والله - عزّ وجل - بحكمته لم يؤته شيئًا. ودليل آخر قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] . ودليلٌ ثالثٌ العموم، عموم القاعدة الشرعيّة، وهي أنّه"لا واجب مع عجزٍ"؛ فالواجبات تسقط بالعجز عنها، وهذا الرجل الذي جامع لا يستطيع عتق الرقبة ولا الصيام ولا الإطعام، نقول إذًا لا شيء عليك وبرئت ذمّتك.
فإن أغناه الله في المستقبل فهل يلزمه أن يكفِّر أو لا؟
فالجواب: لا يلزمه لأنها سقطت عنه، وكما أنّ الفقير لو أغناه الله لم يلزمه أن يؤدي الزكاة عمّا مضى من سنواته لأنّه فقير، فكذلك هذا الذي لم يجد الكفارة إذا أغناه الله تعالى لم يجب عليه قضاؤها.