فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 19127

ومثل ذلك ما أورده صاحب (أدب الشعراء) في مقدمة رسالته (في استخراج المعمى من الشعر) حيث نصّ على ما ينبغي أن يكون عليه مُستخرِجُ معمى المنظوم قال: (( يجب أن يكون المُخرِجُ له عروضيًا، قافيًا، بصيرًا بالكتابة، شاعرًا، لطيف الحس، ألمعي الحدس، كثير الحفظ للشعر، خداعًا للمعمى عليه، محاملًا عليه، رزّافًا، فإذا جمع ذلك لم يتعذر عليه إخراج صعبه وسهله.. ) ) [6] . ثم يتبع ذلك بما ينتج عنه إن نقص شيء مما سبق.

وجاء ابنُ الدُّرَيْهِم بعده فاقتصر - مما تقدم - على ضرورة معرفة اللغة، قال في رسالته (مفتاح الكنوز في إيضاح المرموز) : (( ولا بد لمن يعاني هذا العلم من معرفة اللغة التي يروم حلّ قلمها، أو ما يُتَرْجم بلسانها وقواعدها، وما هو من الحروف أكثر وقعًا ودورانًا منها كحروف المد واللين في سائر اللغات، وكالألف في العربي، والسين في الرومي والأرمني، والنون في المُغْلي.. ) ) [7] .

على أن ما تقدم بيانه ليس منبتَّ الصلة عما سبق من مصنفات التعمية، فقد سبق الكندي إلى كثير منه، غير أنه جاء مفرّقًا في رسالته أثناء حديثه عن سبل استخراج المعمى [8] .

وبنحوه ما ذكره صاحب المقالتين (مجهول) في رسالته الأولى، حيث صدّرها ببيان ما يحتاج إليه المُستخرِجُ من صفات خاصة، أكدت أهمية مراعاة الجانب النفسي في استخراج المعمى، أوفى فيه على الغاية تفصيلًا ودقّةً، ثم تحدث بعدها عن طرق الحلّ التي تعتمد على معارف لغوية، جاءت مفرّقة عليها [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت