فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 19127

وأجمع كلام في ذلك ما نصّ عليه ابنُ عَدْلان في فاتحة مقدمة رسالته (المُؤَلَّف للملك الأشرف) : (( أما الفاتحة فإن المُتَرْجَم يُستعان على حله بأمور منها: الذكاء، وجلاء الخاطر، والنشاط، واللغة، والنحو، والتصاريف، والتراكيب المستعملة في اللغة وغيرها، ومعرفة العروض والقوافي، وما يكثر استعماله من الحروف ويتوسط ويقلّ، وما يتنافر ويتوافق من تراكيب الحروف، ومعرفة كلمات يكثر استعمالها ويقلّ ويتوسط ثنائية وثلاثية، ومعرفة الفواصل والتمجيدات وكثرة الرياضة بحصول التمرين والدُّرْبة.. ) ) [3] .

ويفصّل ابنُ دنينير في بيان ما يحتاج إليه المُسْتخرِجُ إن كان المعمى نثرًا أو شعرًا، فإن كان المعمى من الكلام المنثور، احتاج المُستنبِطُ- إضافةً إلى المعرفة بالحروف ودورانها ومراتبها وما يأتلف منها ويتنافر - إلى صفات خاصة، قال في كتابه (مقاصد الفصول المُتَرْجمة عن حلّ الترجمة) : (( وينبغي للرجل الطالب لهذا العلم أن يكون ذكيًا، دقيق النظر، لطيف الحس، قوي الحدس، نقي الفكر، صائب الظن، وإن لم يكن على هذه الصفات المذكورة لم ينتفع بشيء من الطرق التي ذكرتها في الاستعانة على الاستنباط. وقد يكون من الناس مَنْ يكون أصل الترجمة بين يديه ولا يهتدي لقراءة ما عُمِّي فيها، وإذا كان كذلك فكيف يتهيأ له القدرة على أن يعمل شيئًا كما ذكرته، أو يفهم ؟ ) ) [4] .

ويستكمل ابنُ دنينير حديثه في صدر القسم الثاني من كتابه تحت عنوان (في حلّ ما عُمّي من الكلام المنظوم) فيقول: (( وبعد ذلك فأقرب الدلائل على هذا العلم أن يكون المُستنبِطُ عالمًا بالعروض والقوافي وعلم الشعر، بصيرًا بالكتابة، كثير الحفظ للشعر، مكَّارًا بالمعمى، فإذا كان كذلك فلا يعسر عليه استنباطُ ما صعب منه ) ) [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت