أما ما يورده من أصول أنساب القبائل ويفرعه من ذكر أُسر يصلها بتلك الأنساب فمن الأمور التي تستدعي الحيرة، وتثير الدهشة لاتساع ذاكرته لأنساب القبائل، ولمساكنها، ولصلات بعضها ببعض، بصرف النظر عما يورده من خلط في ذلك.
لندع هذا إلى ما ذكر عن تعليل أسماء أحياء الرياض.
لقد تذكرت وأنا اقرأ ما كتب عن ذلك قصة حدثت قبل عشرين عامًا حين سُئِل أحدهم عن اسم جبل يقع جنوب مدينة الاحساء على طريق المتجه إلى قطر يدعى (دُخْنَة) وعن صلته بمحلة دخنة إحدى محلات الرياض، فأسعفه الخيال الخصب بأن قال (متمعلما) أو (هازلا) : كانت هناك قبيلة تدعَى دخنة، تسكن حول ذلك الجبل، ثم إنها انتقلت إلى الرياض واستقرت هناك!! وقد اشرت إلى هذه الخرافة في كلامي عن ذلك الجبل في (( المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية ) )قسم المنطقة الشرقية، ولم يمض طويل وقت حتى رأيت كلام الرجل مسطرًا في أحد المؤلفات باعتباره حقيقة تاريخية وهكذا تصبح الخرافات تاريخًا.
أما عن نسبة مواضع في الرياض إلى بني أمية فليس هناك من الأدلة التاريخية - حسب علمي - ما يثبته، بل إن أقوى عامل وطد حكمهم في نجد هو إبراهيم ابن عربي في عهد عبدالملك بن مروان ومن بعده، وقد اتخذ مقر إقامته في (العُقَيْر) وهذا في بطن وادي حنيفة، وقد أشرتُ فيما كتبت منذ زمن إلى أنني أرى أنه كان يقع على مقربة من المغيدر والملقا، حيث كان يوجد هناك قصر يدعى قصر (عقران) وقد شاهدتُّ من آثار ذلك القصر فرأيت اللبنات التي كان بني بها قد عملت من الآجُرِّ الأحمر، وما كان لهذه البلاد عَهْدٌ بالبناء بهذا النوع من اللبن إلا منذ زمن قريب، ولم يؤثر للوالي الأموي ابن عربي هذا من الإنشاءات العمرانية سوى سجن (دَوَّار) الذي أنشأه في مدينة حجر (الرياض) وخلد ذكره الشعر العربي في ذلك العهد فكان مما قال جحدر العكلي - انظر (( العرب ) )س11، ص73 -: