وسُدَيْرُ هذا هو الأب الرابع عشر للأمير أحمد بن محمد الذي ذكر المؤلف الالتقاء به سنة 1281 في عهد الإمام فيصل بن تركي، ومن المعروف أنَّ علماء التاريخ يحددون للقرن ثلاث طبقات (ثلاثة رجال) وعلى ما ورد في هذا الكتاب تكون الفترة الزمنية بين أحمد بن محمد وبين جده سُدير تقارب خمسة قرون أي أن الزمن الذي عاش فيه سدير هو القرن الثامن الهجري، بل قد نص صراحة في قسم يظهر أنه من أجزاء الكتاب قال عن سدير بن عامر: وقد ثارت ضده قبائل نجدٍ بعد وفاة أبيه بدعم من بني جروان في الاحساء عام 787.
ويتبين خطأ هذا إذا أدركنا أن وادي سدير كان معروفًا قبل هذه الفترة بقرون، فقد ورد ذكره في كتاب الحفصي عن اليمامة الذي هو أحد مصادر ياقوت في كتابه (( معجم البلدان ) )حيث ذكر: ذو سدير قرية لبني العنبر. وقال في موضع آخر من كتابه: بظاهر السخال واد يقال له ذو سدير. ولا شك أنه يعني وادي سدير المعروف الذي كان يسمى أيضًا الفقء ووادي المياه أيضًا.
من هنا ضعفت ثقتي بذلك الكتاب، وإن كنت أعجبت بخيال مؤلفه الخصب، لتمكنه من إيراد أشعار كثيرة شواهد على ما يوردها من أخبار، أو يؤرخ من رجال ويذكر من حوادث، فقد يتبع ذلك بقصيدة قد تتجاوز العشرات بل قد تبلغ المئات من الأبيات على درجة قوية من حسن السبك، وسلاسة النظم، مع احتوائها على عدد كثير من أسماء المواضع والقبائل التي لها صلة بالخبر، مما يدل على سعة اطلاع الناظم ومعرفته بالمواضع والقبائل التي يتحدث عنها، وإن كان أسلوب القصائد التي يوردها في كتابه أسلوبًا واحدًا سواء منها ما ساقه على لسان أناس قال إنهم عاشوا في القرن الثاني الهجري أو آخرين عاشوا في القرن الرابع عشر مما يدل على أن الناظم واحد.