وبحكم تتلمذي على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في دروسه العلمية المعروفة؛ وبحكم تخصصي في السياسة الشرعية؛ ولعنايتي -مع عدد من المتخصصين- بالتراث السياسي الشرعي لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله!-؛ وبما أنَّ الكاتب المعروف (جمال خاشقجي) قد قال -بحسب ما ورد في الجريدة-:"وبحكم أنني كنت في ذلك الوقت من ضمن فريق المتحمسين، اتجهتُ مع مجموعة من العلماء إلى الشيخ ابن باز، وسألته عما إذا كانت ولاية (بوتو) شرعية..."إلخ.. ؛ ولكي نطمئن إلى دقة ما نسبه الكاتب جمال خاشقجي إلى الشيخ ابن باز -رحمه الله- وصحة فهمه لجوابه.. فإنني أطلب من الكاتب جمال خاشجقي -سلمه الله!- أن يذكر لنا أسماءَ هؤلاء العلماء أو من يتذكره منهم، إن لم يكن مدونًا لديه في مذكراته الخاصة بتلك الحقبة؛ وذلك ليتسنى للباحثين المتخصصين التحقُّقُ من دقة ما نسبه إلى الشيخ ابن باز -رحمه الله- مما هو مخالفٌ لفتواه المشهورة، التي ذكرتُ نصَّها أعلاه، وأثبَتَها عنه مِن قبلُ عددٌ ممن كتبوا في حكم تولية المرأة.
وأمَّا أن الشيخ -رحمه الله- لم يفت بخلع (بناظير بوتو) ، فليس هذا لجواز تولية المرأة عنده كما ظن الكاتب، وإنَّما هو بناءً على أصل سياسي شرعي معروف لدى أهل العلم، وهو التفريق بين وجوب تحقق شروط الولاية عند الاختيار والتعيين الذي هو حكم ثابت؛ وبين العمل بمقتضى السياسة الشرعية في مراعاة المصالح والمفاسد، ودفع شرّ الشرين بارتكاب أدناهما في حال وجود حاكم -في واقع الحال- على خلاف الشروط؛ وهي قاعدةٌ معروفة عند طلاب العلم فضلا عن العلماء، وكم سمعتُها من الشيخ -رحمه الله- وقرأتُها له، ومن يقرأ فتاواه ورسائله يعلم أنها من الأصول التي يستندُ إليها الشيخُ كغيره من أهل العلم على مرّ العصور.