وقد أجمعت الأمة في عهد الخلفاء الراشدين وأئمة القرون الثلاثة المشهود لها بالخير إجماعًا عمليًا على عدم إسناد الإمارة والقضاء إلى امرأة، وقد كان منهن المثقفات في علوم الدين، اللاتي يُرجع إليهن في علوم القرآن والحديث والأحكام، بل لم تتطلع النساء في تلك القرون إلى تولي الإمارة، وما يتصل بها من المناصب، والزعامات العامة.
ثم إن الأحكامَ الشرعيةَ العامة تتعارضُ مع تولية النساء الولاياتِ العامّة؛ فإن الشأن في الإمارة أن يتفقدَ متوليها أحوالَ الرعية، ويتولى شؤونَها العامة اللازمة لإصلاحها؛ فيُضطر إلى الأسفار في الولايات، والاختلاط بأفراد الأمة وجماعاتها، وإلى قيادة الجيش أحيانًا في الجهاد، وإلى مواجهة الأعداء في إبرام عقود ومعاهدات، وإلى عقد بيعات مع أفراد الأمة، وجماعاتها، رجالًا ونساءً في السلم والحرب ونحو ذلك، مما لا يتناسب مع أحوال المرأة وما يتعلق بها من أحكام شرعت لحماية عرضها، والحفاظ عليها من التبذل الممقوت"."
إلى آخر ما جاء في فتوى سماحته -رحمه الله- من تأكيد عدم جواز تولية المرأة ولاية عامة، وهو الرأي الفقهي المشهور عند علماء المسلمين، ولم يستثن (بناظير) بحكم يتعارض مع الأدلة التي بنى عليها الفتوى؛ بل نصّ على أنَّ رئاسة الوزراء ولاية عامّة، وهو أمر معروف في النظم السياسية والقوانين الدستورية المعاصرة.