ولا شك أنَّ هذا الخبر الذي حكاه كاتبُ الجريدة (مصطفى الأنصاري) نقلا عن الكاتب المعروف (جمال خاشقجي) ليس دقيقًا، بل إنَّ فيه ما يتعارضُ صراحةً مع رأي الشيخ ابن باز -رحمه الله- في انتخاب المرأة سواء كانت رئيسة دولة أو رئيسة وزراء -حال بناظير بوتو- أو وزيرة؛ مستدلًا -رحمه الله- بالحديث المشار إليه في مقدمة خبر جريدة الحياة الذي أوردتُ نصه أعلاه؛ وقد بيّن الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- هذا الحكم، جوابًا عن سؤال عن ترشيحِ المرأة نفسَها لرئاسة الدولة أو رئاسة الحكومة والوزارة، وذلك في ظروف الانتخابات الباكستانية آنذاك، بعثه إلى سماحته، مديرُ تحرير مجلة المجتمع الكويتية ونشر في عددها (890) بتاريخ 28 ربيع الأول 1409 هـ، ونص السؤال:
"ما موقف الشرع الإسلامي الحنيف من ترشيح المرأة نفسها لرئاسة الدولة، أو رئاسة الحكومة والوزارة؟"
فأجاب رحمه الله:
"تولية المرأة واختيارها للرئاسة العامة للمسلمين لا يجوز، وقد دل الكتابُ والسنةُ والإجماعُ على ذلك، فمن الكتاب قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء: 34] ، والحكم في الآية عام شامل لولاية الرجل وقوامته في أسرته، وكذا في الرئاسة العامة من باب أولى. ويؤكد هذا الحكمَ ورودُ التعليل في الآية وهو أفضلية الرجال على النساء، وهي أفضلية تدخل فيها أفضليةُ العقل والرأي وغيرهما من مؤهلات الحكم والرئاسة."
ومن السنة قوله -صلى الله عليه وسلم- لما ولَّى الفرسُ ابنةَ كسرى: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) رواه البخاري، ولا شك أنَّ هذا الحديث يدل على تحريم تولية المرأة الإمرة العامة، وكذا توليتها إمرة إقليم أو بلد؛ لأن ذلك كله له صفة العموم، وقد نفى الرسول -صلى الله عليه وسلم- الفلاح عمن ولاَّها، والفلاح هو الظفر والفوز بالخير.