فالحلال عنده حلال والحرام عنده حرام، وما كان له أن يفتي متعجلا أو متحمسًا إلا بما يدين الله به، والمسألةُ من مسائل السياسة الشرعية، فهي (تسييس!) شرعي؛ وجزء من حقيقة الإسلام، العقيدة والشريعة التي تتفرع عنهما السياسة الشرعية.
وإنَّا لمنتظرون لِما يُثبت صحةَ ما ذكره (جمال خاشقجي) ، حتى يصح للباحثين نسبتُه إلى الشيخ باطمئنان، أو يبقى خبرًا لا يتفق مع تراث الشيخ السياسي بل يعارضه، ولا يليق بباحثٍ يحترمُ العلمَ وأهلَه أن ينسبه للشيخ بمجرد ذكره في خبرٍ لمتحمِّسٍ -تذكَّرَه بعد حين، وتغيُّرُ الحال له أثرُه في علم الأسانيد والرجال- جاء يبتغي فتوى خَلعٍ لرئيسة وزراء! دون مراعاة لما يترتب على خلعها من مفاسدَ خطيرةٍ، وفسادٍ عريض.
نسأل الله لنا وله التوفيق للوسطية الشرعية.
ولقد بيّن الشيخُ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في غير موضع أن حديث (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) على صراحته -وهو أشدّ من شرط الذكورة في الولاية- ليس على إطلاقه، بل هو مقيد بالقواعد الشرعية العامة التي تتطلبُ امتلاكَ قوة وشوكة تُؤمَن معها المفاسدُ والشرورُ التي تحصل بمثل هذه التصرفات.
نسأل الله -عز وجل- أن ييسر لتراث الإمام العلامة ابن باز -رحمه الله- لجنةً قوية تقوم بخدمة ذلك التراث العظيم، كما هو شأن مؤسسة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، التي اعتنت بتراثه وحفظته ونشرته فعم نفعه بحمد الله.