في الواقع، لا تستند العلمانية في تركيا على الجيش وحده، بل هناك مئات الآلاف من الأتراك الذين يساندونها، ويعملون على تقويض أي نظام آخر. وهو ما تجلى في المظاهرة الحاشدة التي خرج فيها نحو 1.5 مليون تركي في مايو/ أيار الماضي، والتي وصفت بأنها"أكبر مظاهرة للعلمانيين"ضد حكومة حزب العدالة والتنمية، شهدتها مدينة إزمير، ثالث أكبر المدن التركية.
مهمة غول الصعبة:
برغم المعارضة الواضحة من قبل الجيش لترشح غول لمنصب رئيس البلاد، إلا أنه أخفق في الوقوف ضد هذه العملية السياسية، التي اتخذت طابعاً ديمقراطياً مثالياً. وفي هذا الصدد، علقت صحيفة (ميليت) التركية بالقول:"انتخاب غول سيكون نقطة تحول في تاريخنا السياسي الذي يخطو بنا خطوة نحو النضج الديمقراطي".
في حين تقول هاندي كولبان (مراسلة وكالة فرانس برس من أنقرة) :"إن قادة النظام العلماني في تركيا، ينظرون إلى خصومهم السياسيين على أنهم (الشر المخيف) ، ولكنهم غير قادرين على مجاراة تزايد شعبيتهم"، وتضيف في تقريرها الذي نشر بتاريخ 28 أغسطس باللغة الإنكليزية، بالقول:"إنهم يرون في (غول) رئيساً رمزياً لصعود المحافظين وجماهير الفقراء الذين يكوّنون العمود الفقري للبلاد، والذين طالما ظلوا على هامش السياسة، بسبب الجيش والنخبة العلمانية التي تساندها".
لذلك كتبت صحيفة (فاتان) الشعبية تقول عن مهمة غول الصعبة في منصبه الجديد:"لن يكون عمل غول سهلاً في البداية، فستكون كل خطوة يخطوها موضع بحث وتدقيق من قبل المؤسسات وشرائح المجتمع الموالية للنظام العلماني".