هذا الفصل جعل المؤسسة العسكرية مؤسسة مراقِبة للحياة السياسية في تركيا، يضمن تدخلها إطاحة أي حكومة لا تخدم التوجه العلماني للبلاد.
وقد سبق لهذه المؤسسة أن تدخلت لإسقاط أربع حكومات سابقة في تركيا منذ عام 1960، لصالح بقاء العلمانية حية ومسيطرة على البلاد، كان آخرها الحكومة الإسلامية لحزب الرفاه عام 1997. لذلك لم يكن من الغريب أن يهدد الجنرال يشار بويوكانيت (رئيس هيئة الأركان المشتركة) ضد أي مساس بالعلمانية في البلاد. وليس غريباً أيضاً أن يستبق بويوكانيت مناسبة الاحتفالات بذكرى النصر الذي يوافق 30 أغسطس، وينشر كلمته الخاصة بالمناسبة قبل يوم واحد من تصويت البرلمان للجولة الثالثة، بتاريخ 27 أغسطس، أي قبل المناسبة بثلاثة أيام. وهو ما يشير إلى محاولة تسييس هذه المناسبة، واستغلالها لإطلاق جملة من التهديدات الموجهة للحكومة والبرلمان، والرئيس الجديد أيضاً.
قال الجنرال التركي في كلمته:"مع الأسف! في كل يوم تتكشّف مخططاتٌ خبيثة بصور مختلفة، تهدف إلى الرجوع عن خطوات التطور الحديث، وتحطيم الهيكل العلماني والديمقراطي للجمهورية التركية".
وأضاف بالقول:"لن تحيد القواتُ المسلحة التركية، كالعهد بها دائماً، عن موقفها الحاسم، وعن واجبها في حراسة الجمهورية التركية الديمقراطية العلمانية وحمايتها".
وبرغم أن الكلمة لم تشر إشارة مباشرة إلى الحكومة والرئيس الجديد، إلا أن توقيت نشر الكلمة، ومعانيها التي تؤكد أهمية الدفاع عن العلمانية بالنسبة للمؤسسة العسكرية التركية، تشير إشارة واضحة إلى الجهة الثانية من هذا الصراع، والتي كانت تقترب بخطىً واثقة وثابتة باتجاه المنصب.