فهرس الكتاب

الصفحة 11399 من 19127

ولقد بيّنا الآن أن مصطلح دولة مدنية أو دولة دينية لا وجود له في التصور الإسلامي، وأن هذين المصطلحين وفدا إلينا من الغرب العلماني الذي أعلن رفضه لسلطة الكنيسة في العصور الوسطى، وكل تحرّكاتها فيما بعد. وأن الإسلام له تصوّر واحد للدولة والحكم، ومنهج كامل يصلح لكل مكان وزمان وواقع، ويعالج مشكلات الإنسان مهما تنوّعت. إنه حكم الإسلام، دولة الإسلام، تكون فيها كلمة الله هي العليا، وشريعته هي التي تحكم، إنها شريعة الله!

ولقد كان كثير من الدُّعاة في الحركات الإسلامية ينادون بذلك ويعلنونه، فما الذي حدث حتى تنازل بعضُ المسلمين، وتنازل بعضُ الدعاة عن أهم ركن في التصوّر الإيماني الإسلامي؟!

لابد من تثبيت أسس التصور الإسلامي في قلوب المؤمنين وقلوب الدعاة. وأهم تلك الأسس ما عرضناه من كتاب الله وسنة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- في كتابنا"حتى نغير ما بأنفسنا".

ذلك أن الله خلق عباده ليحقِّقوا في الحياة الدنيا رسالته إليهم، وأن يبلِّغ المؤمنون رسالة الله إلى الناس كافَّة كما أُنزلت على محمد -صلى الله عليه وسلم- ويتعهدوهم عليها حتى تكون كلمة الله هي العليا وشريعته هي التي تحكم في الأرض. وكانت المهمة مسؤولية النبوّة الخاتمة وجنودها المؤمنين الذين انطلقوا في الأرض يبلّغون ويتعهّدون ويجاهدون من أجل ذلك في سبيل الله. ثم أصبحت هذه المهمة مسؤولية الأمة التي اختارها الله لتتابع هذه المهمة مع الزمن:

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...} [آل عمران:110] .

وبهذه المهمة تكون هذه الأمةُ صفّا واحداً كالبنيان المرصوص حتى تستطيع الوفاء بهذه المهمة العظيمة الممتدة مع الزمن:

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت