فهرس الكتاب

الصفحة 11398 من 19127

هذه الرسالة السماوية الربانية، رسالة جميع الأنبياء والمرسلين الذين كانوا جميعاً مسلمين مؤمنين بربٍّ واحد هو الله الذي لا إله إلا هو، وبدين واحد هو الإسلام، وجاءت رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- رسالة خاتمة للعالمين بمنهاج رباني؛ قرآناً وسنة؛ بلسان عربي مبين، منهاجاً متكاملاً يأمر الله به عبادَه أن يقيموه بينهم، ويحكم بينهم، ليقيموا أمة مسلمة واحدة يحكمُها منهاجٌ رباني واحد، تكون كلمةُ الله فيهم هي العليا. فالذين يؤمنون بالله ربّاً واحداً وبالرسل والأنبياء جميعهم وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء والمرسلين، يؤمنون كذلك بأن الإسلام في رسالته الخاتمة منهج كامل متكامل متناسق، منهج حياة وحكم في الدنيا، ومنهج حياة وجزاء في الآخرة، يقدّم تصوّراً ربّانيّاً للدولة وللحكم، تصوّراً ربانيّاً واحداً نسميه دولة الإسلام وحكم الإسلام وشريعة الإسلام، فليس فيه تصوّر لدولة دينيّة وتصور آخر لدولة مدنية. للدولة في الإسلام تصوّر واحد، تصوّر رباني، مهمته التي أمر الله بها أن يقيم حكم الله في الأرض، ويبلّغ رسالة الله الخاتمة إلى الناس كافة كما أُنزِلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. هذه هي الأمانة التي حملها الإنسان، والعبادة، والخلافة والعمارة والتي سيحاسب عليها بين يدي الله.

لذلك أعجب من داعية يقول إنه يؤمن بالله ربّاً وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبياً ورسولاً، ثمَّ يقول: لا نريد أن نقيم حكم الله في الأرض، نريد دولة مدنية يتساوى فيها كل الناس مهما اختلفت نزعاتهم ومواقفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت