يتضح مما سبق أن هذا الإنجيل المنسوب إلى يوحنا ليس من قلمه، وأن هذا الإنجيل لا حجة فيه على أحد؛ لجهالة مصنفه، فكيف إذا عُلم أن النصارى يحتجون كثيراً بنصوص هذا الإنجيل على ألوهية المسيح - عليه السلام-؟! ثم ليعلم أن الشك في نسبة هذا الإنجيل إلى يوحنا قديم؛ ففرقة الوجين التي كانت في القرن الثاني كانت تنكر هذا الإنجيل وجميع ما نسب إلى يوحنا [51] .
سفر أعمال الرسل:
ينسب النصارى هذا السفر إلى لوقا تلميذ بولس، وصاحب الإنجيل الثالث ويعللون رأيهم؛ بأن هذا السفر يبدأ بالقول:"الكلام الأول أنشأته يا ثاوفيلس عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله.."فهو موجه إلى شخص يدعي ثاوفيلس، وكذلك الإنجيل الثالث موجه إلى الشخص نفسه.
وقول الكاتب"الكلام الأول الذي أنشأته..."فيه إشارة إلى الإنجيل الثالث، وإن خلا سفر الأعمال من ذكر اسم المؤلف.
ثم إنهم يقولون: التشابه واضح بين السفرين من حيث اللغة، فكلاهما مكتوب باللغة اليونانية، كما أن هناك تشابهاً واضحاً في الأسلوب والموضوع، ثم إن ثقافة المؤلف العالية تبدو واحدة في السفرين.
ويبرز سفر الأعمال الحديث عن بطرس، وما ظهر على يديه من عجائب. كما يبرز على وجه الخصوص أعمال بولس. وإن كان في السفر أيضا إشارة إلى أعمال غيرهما [52] .
ولكن هل لوقا المذكور في رسائل بولس هو صاحب السفرين بحق؟
لقد مضى القول في صاحب الإنجيل الثالث، وكيف أن علماءهم اختلفوا في أصله، ومنته، وفي شخصية ثاوفيلس الذي وجه إليه الكاتب هذين السفرين.
إن هناك من يشكك في صحة نسبة سفر الأعمال إلى لوقا تلميذ بولس. هذا من جهة، ومن جهة أخرى إن هناك من يشكك في كون صاحب الإنجيل الثالث هو عينه مؤلف سفر الأعمال.