فهرس الكتاب

الصفحة 11265 من 19127

فالموسوعة البريطانية تشير إلى اختلاف في وجهات النظر بين كاتب سفر الأعمال وبين رسائل بولس، وتمثل لذلك بالتضارب بين الإصحاح الخامس عشر من كتاب أعمال الرسل، وبين الإصحاح الثاني من رسالة بولس إلى أهل غلاطية، حيث يفهم من سفر"الأعمال: أن الرسل [53] كانوا متفقين على إسقاط الختان عن المهتدين الجدد. بينما يفهم من رسالة بولس: أنهم كانوا مختلفين حول هذه المسألة [54] ."

قلت: وهذا الاختلاف وإن دل على انتفاء الإلهام، إلا أنه يجعل القارئ يتساءل: إذا كان لوقا صاحب سفر الأعمال هو تلميذ بولس المصاحب له، فكيف تخفي عليه هذه المسألة ويناقض فيها رأي أستاذه؟!

وينقل صاحب كتاب اختلافات في تراجم الكتاب المقدس عن علمائهم ما نصه:"إن وجود الأجزاء بصيغة (نحن) يوحي بأن المؤلف كان منتميا إلى بيئة بولس فيكون لوقا المرشح الممكن الوحيد. ولكن هناك أموراً لابد من النظر فيها: فالتوافق بين سفر أعمال الرسل وأفكار بولس في رسائله يبقى على أقل تقدير غير أكيد في شؤونٍ بعضها مهم.... و لكن هل يستنتج من ذلك أنه لا يمكن أن يكون مؤلف الإنجيل الثالث وسفر الأعمال رفيقا لبولس، وأن اقتراح اسم لوقا مستبعد تماما؟! أقل ما يقال: إن هذا الأمر قابل للبحث [55] . والعلماء الأمريكان والألمان يرون أن مؤلف الإنجيل الثالث وسفر الأعمال شخصان مختلفان؛ ذلك لمخالفة سفر الأعمال رسائل بولس في نقاط كثيرة."

وهذا يعني - في نظرهم - أنه من غير المعقول أن يسطر هذا السفر شخص له معرفة مباشرة ببولس ورحلاته [56] .

كما أن وجود اختلاف في الخبر الواحد بين إنجيل لوقا وبين سفر الأعمال ليؤكد أن هذين السفرين من تصنيف شخصين مختلفين [57] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت